مرة صديقي حدثني، قال لي: طرق بابي الساعة الرابعة صبحا، فتحت فلم أجد أحدًا، لما نظرت إلى الأسفل فإذا بكيس يتحرك، جنين ولد لتوه، وضعوه أمام بيتي، وقرعوا الجرس وهربوا، أنا فكرت، إنسان يتزوج، هذه ليست عقد طبعًا، بعدها كتابة الكتاب، بعدها عرس، بعدها يأتي الخبر السار الذي ينتشر في الآفاق، المرأة حامل، الحمد لله، الآن نستعد لهذا المولود، السرير الخاص، والألبسة الخاصة، والعطورات الخاصة، يستعد لهذا الضيف الجديد أشهرا مديدة، يولد هذا الجنين، الاتصالات، المباركات، جاءنا صبي أو بنت، والبنت مقدسة، تجد الحفل، والتبريكات، والهدايا، والورود، هذا الزواج المشروع، أما إذا كان الزنا فإن الطفل يوضع في كيس أمام الباب، ويطرق الباب ويهرب أهل الطفل.
والله في الشام حادثة، صلى أحدُهم الصبح، وجاء إلى البيت، وجد خربشة في الحاوية، صوت، الفضول دفعه إلى أن ينظر، هو ظن هرة تنقب في الحاوية، لا ليست هرة، هناك كيس يتحرك، فتحه فإذا طفل مولود لتوه، أخذه إلى الحاضنة فورًا، القصة إلى هنا، وضعه عند الحاضنة، وكبر ورباه، أنا أكملتها بخيالي، وضعه في الحاضنة حتى تجاوز الخطر، رباه، جاء له بمربية، وأرضعه بحليب قوارير، وكبر، أدخله إلى الروضة، ثم الابتدائي، ثم الإعدادي، ثم الثانوي، أدخله جامعة، أدخله الطب، أخذ دكتوراه في الطب، بعثه إلى أمريكا فحصّل على بورد، زوجه ابنته، هيأ له بيتا، هيأ له سيارة، وعيادة، أين كان؟ في الحاوية، هذا المتبنى يسير بسيارته الفارهة، لقي عمه سيد نعمته، قال له: الله يرضى عليك أوصلني إلى البيت، تردد ثانية واحدة، يكون في هذه الثانية بحق هذا الإنسان مجرما، فقط لأنه تردد.