فهرس الكتاب

الصفحة 6278 من 22028

هذه النقطة دقيقة جدًا، علة الدعاء أن تتصل به، هناك نخبة من البشر يتصلون بالله عز وجل من دون مشكلة، من دون مصيبة، من دون ابتلاء، هؤلاء الأنبياء والمرسلون، وكبار العلماء، الصدقون، الصحابة الكرام، لكن عامة المسلمين يحتاجون إلى بواعث، إلى دوافع، إلى محفزات، أحيانًا يضعف الإنسان أمام مشكلة، ليس له إلا الله، يدعو الله عز وجل فيستجيب له، فتزاد عقيدته بالله، يدعو الله فيستجيب له، ويذوق طعم القرب منه، فيلزم هذا الباب، فكم مِن مشكلة سببت قربًا من الله، وكم من مشكلة سببت عودة إليه؟ وكم من مشكلة سببت قربًا منه، كم من مشكلة سببت أن الإنسان بعد أن يعرف الله يزهد فيما سواه.

هناك قصة رمزية يرويها بعض العلماء: أن شابًا أحب فتاةً وخطبها، اشترط عليه والدها، وهو له عمل في الدعوة أن يلزم دروسه، فلما لزم دروسه ذاق طعم القرب، وشعر بسعادة الإيمان، فنسي المخطوبة، فبعثت له برسالة:

أين أنت؟ قال: يا وصال كنت سبب الاتصال.

أحيانا تأتي مشكلة خلاصك فيها، ساق الله لك مشكلة، وأنت ضعيف، أنت في الأساس ضعيف،

{وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا}

هذا الضعف في أصل ضعفه، لمصلحته ليلتجأ إلى ربه.

حينما تصيب الإنسان مشكلة، ويرى الأبواب كلها مغلقة، لكن باب السماء مفتوح، يتوجه إلى الله.

لذلك ورد في بعض الأحاديث الصحيحة:

(( ينْزِلُ رَبّنَا كُلّ لَيْلَةٍ إِلى السّمَاءِ الدّنْيَا حَتّى يَبْقَى ثُلثُ اللّيْلِ الآخر، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْألُنِي فأُعْطِيَهُ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فأَغْفِرَ لَه؟ حتى ينفجر الفجر ) )

[مسلم عَنْ أبي هُرَيْرَةَ]

القصد من الدعاء الحقيقي أن تتصل بالله، وأن تذوق طعم القرب منه، وأن ترى ألوهيته، الأمر كله بيده.

5 -الدعاء يقوي العقيدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت