أيها الإخوة، لماذا الدعاء عبادة؟ لأن الإنسان بفطرته لا يدعو جهة لا يؤمن بوجودها، فلا أحد يدخل إلى بيت فارغ، ويخاطب جهة ليست موجودة، يتهم بعقله، أنت لا تدعو جهة لا تؤمن بوجودها، وأنت لا تدعو جهة لا تسمعك، وأنت لا تدعو جهة ليست قادرة على تحقيق ما تطلب منها، وأنت لا تدعو جهة تسمعك وقادرة، ولكنها لا تريد أن ترحمك، لا تدعوها، أعدائك، لمجرد أن تدعو الله عز وجل حكمًا أنت مؤمن بوجوده، ومؤمن بأنه يسمعك، ومؤمن أنه قادر على أن يلبيك، ومؤمن بأنه يحب أن يلبيك، خلقك ليرحمك.
لذلك يقول الله عز وجل:
{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ}
(سورة الفرقان الآية: 77)
علامة المؤمن أنه يدعو الله عز وجل.
3 -ضعفُ الإنسانِ يضطره إلى الدعاء:
لكن هناك تمهيد لا بد منه، أراد الله عز وجل لحكمة بالغة بالغةٍ بالغة، أن يكون الإنسان ضعيفا.
{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}
(سورة النساء)
هذا ضعف في أصل خلقه، والإنسان كما قال تعالى:
{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا *إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا* إِلَّا الْمُصَلِّينَ}
(سورة المعارج)
لماذا خلقه الله هلوعًا، جزوعًا، منوعًا، ضعيفًا؟ لأنه لو خلقه قويًا لاستغنى بقوته عن الله عز وجل، فشقي باستغنائه، خلقه ضعيفًا ليفتقر بضعفه فيسعد بافتقاره، خلقنا ضعفاء، وساق لنا بعض المصائب كي نتعرف إليه، ونتصل به، ونسعد بقربه، ونذوق طعم القرب منه.
4 -علة الدعاء الاتصالُ بالله: