لذلك الآيات القليلة جدًا المتعلقة بذات الله أكمل موقف منها أن تفوض معناها إلى الله.
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
(سورة الفتح الآية: 10)
أنا يا رب أفوضك بمعنى أن يدك فوق أيديهم.
{وَجَاءَ رَبُّكَ}
(سورة الفجر الآية: 22)
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
(سورة الرحمن)
أيها الإخوة، الآيات القليلة التي تتحدث عن ذات الله أكمل موقف في تفسيرها التفويض، وقد يليه التأويل، يد الله قدرته،
{وَجَاء رَبُّكَ}
جاء أمره.
{سَمِيعٌ بَصِيرٌ}
(سورة الحج)
أي عليم بكل شيء، أما التجسيد فعقيدة فاسدة، والتعطيل عقيدة فاسدة، أربع كلمات، تفويض وتأويل مقبولان، أما التجسيد والتعطيل فمرفوضان.
{اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}
المعنى المألوف،
{قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ}
العرش سرير الملك، أما العرش الذي أراده الله في هذه الآية الله أعلم به، لعله الكون بأكمله، كان الله ولم يكن معه شيء، فخلق الخلق، لعل العرش تمام التمكن، تمام كل شيء، لذلك جاء خلق السماوات والأرض في ستة أيام ليعلمنا الله الصبر.
مرة هارون الرشيد رأى سحابة فقال:"اذهبِي أين ما شئت فإنه يأتني خراجك".
وأنا أقول: أي إنسان شرد عن الله سوف تعود إلى الدين عاجلًا أو آجلًا، فلا تكن عجولا، استخدم أسلوب النفَس الطويل، الله عز وجل علمنا درسًا لا ينسى، أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام لا عن عجز، ولا عن تعب، ولا عن لغوب، ولكن ليعلمنا أن لكل شيء قدر.
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ
أيها الإخوة،
{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ}