{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}
فليس معنى ذلك أن معالجة الله للخلق كالإنسان، لا، الله:
{كُنْ فَيَكُونُ}
خلق، لكنه جعل أنظمة تحتاج إلى وقت، الفكرة دقيقة جدًا، عند الله ليس هناك معالجة،
{كُنْ فَيَكُونُ}
إنسان وضع كمية لبن بأوعية الحليب، فقط، أما نظام البكتريا، ونظام التخمر يحتاج إلى عشر ساعات حتى ينقلب هذا الحليب إلى لبن، فإذا قلنا:
{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ}
ليس معنى ذلك أن الله يعالج خلقه كما يعالج الإنسان صنعته، لا.
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}
(سورة الشورى الآية: 11)
وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك، الدليل أن الله عز وجل قال:
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ}
(سورة ق)
ما مسنا من تعب، الله ما عنده معالجة،
{كُنْ فَيَكُونُ}
أما الإنسان لو أراد أن يصل إلى حَلَب يحتاج خمس ساعات، بالطائرة ساعة، لا بد في وقت، الوقت هو البعد الرابع للأشياء، لكن الله عز وجل أراد أن يعلمنا، فجعل لكل شيء قدرًا، ولكل شيء وقتا، ولكل شيء فترة، فيا أيها الإنسان لا تستعجل.
ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ
{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}
معنى استوى على العرش أي تم كل شيء، الإمام مالك سئل: ما الاستواء؟ قال:"الاستواء معلوم، و الكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة".
نحن غير مسموح لنا أبدًا أن نتفكر في الله.
(( تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا ) )
[أخرجه برموز السيوطي، أبو الشيخ عن ابن عباس]
مسموح لنا أن نتفكر في مخلوقات الله لا في ذات الله عز وجل.