ستة أيام، أنت لما تريد أن تصنع لبنا رائبا، تسكب الحليب المغلي في أوعية، تضع في كل وعاء شيئًا من اللبن، وانتهى الأمر، بعد عشر ساعات ينقلب هذا الحليب لبنًا رائبًا:
{سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ}
(سورة النحل)
العملية تمت بوقت قصير، أما نضج وتحول الحليب إلى لبن تم بوقت طويل، فمعنى ذلك الله عز وجل:
{إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}
(سورة يس)
أما نظام السببية والغائية فيحتاج إلى وقت، الله عز وجل
{كُنْ فَيَكُونُ}
وانتهى كل شيء، لكن لو أن إنسانا أراد أن يشيد بناء، والأموال كلها جاهزة، هل يقدر إنسان بثانية يصنع بناء؟ لا يقدر، هناك مدة الحفر، ومدة صب الإسمنت، ومدة جفاف الإسمنت، طبيعة خلق الدنيا فيها أسباب، وفيها أزمنة، لذلك اعتبر الزمن البعد الرابع للأشياء، للتقريب:
في صنعة المخلوق لابد من عامل الزمن:
سأل أحدهم: كم يحتاج البناء إلى عامل؟
قال له: مئة عامل، متى ينتهي؟ بعد ستة أشهر، نأتي بمئتين، معناها ثلاث أشهر، نأتي بأربعمئة، معناها شهر ونصفق، نأتي بثمانمئة معناها عشرين يوما، نأتي بألف وستمئة معناها عشرة أيام، نأتي بثلاثة آلاف وستمئة معناها خمسة أيام، هل معقول أن تمشي بهذه السلسلة؟ مستحيل، لا بد من وقت لحفر الأرض، لا بد من وقت لصب الإسمنت، لا بد من وثقت لجفاف الإسمنت، في صنعة الإنسان لا بد من الوقت، وقت المعالجة، أما عند الواحد الديان فإنه
{كُنْ فَيَكُونُ}
فالله عز وجل خلق الأرض على نواميس، وجعل لكل شيء وقتا، فلكل شيء زمن نضج، أنت مضطر إلى كمية للمحاصيل، هل هناك الآن طريقة بعد ساعة تقطف فيها الثمار؟ لا، بل لا بد من خمسة أشهر حتى ينبت الحب، فتصميم الله للأرض والخلق كل شيء له زمن.
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
إذًا: لما يقول الله: