الكُلية بحجم البيضة، فيها طريق طوله 100 كم، يمر الدم به في اليوم خمس مرات بلا صوت، بلا نفقة، بلا إزعاج، بلا تعطيل، أما الكُلية التي صنعها الإنسان بحجم نصف الطاولة، يجب أن تستلقي على السرير ستة ساعات في الأسبوع ثلاث مرات، حتى تصفي هذه الكلية الصناعية دم الإنسان، شتان بين كلية طبيعية، فيها عشر احتياطات لحاجة الإنسان وبين كلية صناعية، شتان بين العين، الذي فيها بالميل متر مربع مئة مليون مستقبل ضوئي بينما في أعلى آلة تصوير احترافية رقمية في عشرة آلاف، الله سمح لنا أن نوازن بين صنعته وصنعة البشر، حينما قال:
{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}
أيها الإخوة، وردة طبيعية، ووردة صناعية، المسافة كبيرة جدًا، لا يوازن بينهما، وردة طبيعية، ووردة صناعية، امرأة في أحسن تقويم، وإنسان امرأة في محل لبيع الألبسة، هل توازن هذه بتلك؟ هذه كائن مخلوق، له فكر، له إحساس، له مشاعر، في حياة، في إشراق، وتلك جماد، حينما قال الله عز وجل:
{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}
أي سمح لذاته العلية أن يطلق على صنعة الإنسان أنه خالق.
الفرق بين خلق الله ونسبة الخلق للعبد:
لكن الفرق بينهما: أن الله جل جلاله خلق شيئًا كان معدومًا، خلق كل شيء من لا شيء، وعلى غير مثال سابق، الإنسان خلق شيئًا من كل شيء، وعلى مثال سابق، هذا الفرق، الله عز وجل خلق كل شيء من لا شيء، وعلى غير مثال سابق، بينما الإنسان إذا سميناه مجازًا خالق صنع شيئًا من كل شيء، وعلى مثال سابق، فالغواصة تقليد للسمكة، والطائرة تقليد للطير، والذي اخترع العجلة تقليد لشجرة تنحدر في واد، ما من شيء اخترعه الإنسان إلا وهو على مثال سابق، حتى لو تخيل الإنسان مخلوقات بالمريخ تصور كالإنسان، مع تعديلات طفيفة، ما في عند الإنسان شيء إلا يبني عليه من شيء آخر.