فالإنسان أحيانًا بعقله الباطن يعتقد بأشياء غير صحيحة، لأنها مريحة، ويرفض أشياء صحيحة لأنها متعبة، ومكلفة، وسوف يحاسب عليها.
لذلك يجب أن نأخذ عن الله بداية الخلق.
{مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ}
إذًا أيها الإخوة، طرأ على هذا الكون بقواه ونواميسه، الكون أولًا، والإنسان ثانيًا، الله خلق الأرض، وهيأها لخليفته في الأرض.
{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}
(سورة البقرة الآية: 30)
معنى: خَلَقَ
ما معنى خلق؟ خلق؛ يعني خلق مخلوقًا كان معدومًا.
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}
(سورة الإنسان)
خلق مخلوقًا كان معدومًا، وبرأه على غير مثال سابق، هذا هو الخلق، فإذا قلنا: الله خالق السماوات والأرض، أي كان الله ولم يكن معه شيء، خلق السماوات والأرض بعد أن كان الكون معدومًا وبرأه، وصوره على غير مثال سابق، أما الإنسان فقد سمح الله لذاته العلية، وهو الخالق أن يوازن ذاته العلية مع صفة للمخلوق أن يتصف بها، قال:
{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}
(سورة المؤمنين)
تسمية الإنسان خالقا مجازًا:
الذي يصنع هذا الكأس من رمل له وسائل، له معامل، الله عز وجل سمح للإنسان إذا صنع شيئًا لم يكن من قبل، أن يسميه خالقًا، وسمح لذاته العلية أن يوازنها مع مخلوقاته، فقال:
{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}