فهرس الكتاب

الصفحة 6262 من 22028

فلذلك أيها الإخوة، كأن الله سبحانه وتعالى يقول:

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}

نفسه للتقريب:

تقول الأم لابنها: يا بني، لا تتأخر عن الساعة التاسعة، فإنّ أباك يغضب أشد الغضب إذا تأخرت، أليس ينفق عليك؟ أليس يؤويك؟ أليس يكرمك؟.

2 -العلاقة بين الربوبية والألوهية:

هنا ربط بين مقام الربوبية ومقام الألوهية، ينبغي أن تطيع الذي خلقك، الذي منحك نعمة الإيجاد، الذي منحك نعمة الإمداد، الذي منحك نعمة الهدى والرشاد، ينبغي أن تطيعه.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ}

(سورة البقرة الآية: 21)

عندنا مقام الربوبية لا خلاف فيه، مقام الإلوهية هنا الخلاف متعلق بالضبط والتكليف، وافعل ولا تفعل، والأمر، والنهي، والحلال، والحرام، والوعد، والوعيد.

الآن الآية الكريمة في البقرة:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ}

يعني ينبغي أن تطيع الذي منحك نعمة الإيجاد، فلذلك قبول التكاليف يتناسب مع فضل الله عليك، من هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تطيعها؟ إنها الجهة التي منحتك الوجود، منحتك السمع والبصر، منحتك الشعور، منحتك العقل، منحتك الزوجة والأولاد، منحتك مباهج الدنيا.

قبل هذه الآيات فصل الله كثيرًا في خلق الإنسان، الآن يفصل الله في خلق السماوات والأرض، الظرف الذي يوجد فيه الإنسان، تصور إنسانا تزوج، اشترى بيتا، وأثّث البيت، وهيأ كل ما يحتاج فيه، فهذا البيت بغرفة، بغرفة النوم، بغرفة الاستقبال، بغرفة الجلوس، بمرافقه، هذا ظرف وجود الزوجين.

فالله عز وجل في آيات سابقة فسر في خلق الإنسان، والآن يفصّل في خلق الأكوان.

الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ

لذلك:

{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}

1 -معنى السماء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت