فهرس الكتاب

الصفحة 6261 من 22028

كافر، مؤمن، وثني، عبّاد الأوثان، يقرّون أن الله خلق السماوات والأرض، وهم يعترفون بأنهم ما يعبدون الأصنام إلا ليقربوهم إلى الله زلفى، فحول مقام الربوبية لا خلاف، لأن أصل مقام الربوبية، العطاء، فهو خلقني، ومنحنا نعمة الإيجاد، ومنحنا نعمة الإيجاد، ومنحنا نعمة الإمداد، هذا أصل مقام الربوبية، فلا أحد في الأرض إلا ويعترف أن له ربًا خلقه، وأمده، لكن حينما أمره ألا يكذب، ألا يسرق، ألا يقتل، هنا الخلاف، مقام الإلوهية يقتضي افعل ولا تفعل، يقتضي الطاعة، والإنسان يميل إلى أن يعيش من دون قيد أو شرط:

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا}

(سورة الرعد الآية: 43)

إنكار الرسالة، إنكار المنهج، إنكار الأمر، إنكار النهي هو موضوع الخلاف، مقام الربوبية لا خلاف فيه بين كل البشر، لكن مقام الإلوهية، مقام الأمر، والنهي والرسالات، والحرام، والحلال، والوعد، والوعيد، هنا المشكلة.

أيها الإخوة، من البديهيات أن أحدًا في الكون لم يدعِ أنه خلق السماوات والأرض، لكن مناهج الأرض تتناقض مع مناهج السماء.

{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}

(سورة المؤمنون)

إنسان يعبد شمسًا، أو قمرًا، أو حجرًا، أو مدرًا، أو بقرًا، أو موجًا، فالعبادات لأنه التدين حاجة فطرية، السبب، أن الإنسان خلق ضعيفًا يحتاج إلى حجة قوية يحتمي بها تدعمه، يلجا إليها، يستعين بها، تطمئنه، حتى الذين اتبعوا الديانات الأرضية الوثنية هم يلبّون حاجة عندهم فطرية، وهي الحاجة إلى قوي.

{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}

(سورة النساء)

خلق ضعيفًا، إذًا: هو بحاجة إلى قوي، لذلك لم يدّعِ أحد أنه خلق السماوات والأرض، ولكن أعدادًا لا تحصى ادّعت أنها مشرعة، والإنسان إذا شرع أولًا فإنّ عِلْمه قاصر، فإن كان موضوعيًا تجلب نفسه لذاتها الخير، وتبعد عنها المحاسبة، فالإنسان ليس مشرعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت