{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا (76) }
معرفة اليهود للنبي كمعرفة الإنسان لابنه ومع ذلك كابروا وأنكروا رسالته:
اليهود عندهم في توراتهم أوصاف النبي كاملةً، وكانوا يتحدَّوْنَ العرب بهذه الأوصاف، سيأتي نبيٌ منكم ونحن سنكون أول من يؤمن به، فلما حَدَّثَ هؤلاء اليهود بعضهم بعضًا:
{قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) }
كأن الله عزَّ وجل لا يعلم، بالمناسبة لا يوجد معرفة بالأرض أقوى ولا أرسخ ولا أثبت ولا أوضح ولا أسهل من معرفة الأب لابنه، فهل سمعتم في كل حياتكم أن أبًا قال لابنه: ما اسمك أنت يا بني؟ مستحيل، مستحيل، قال:
{يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}
(سورة البقرة: من آية"146")
معرفة اليهود للنبي كمعرفة الإنسان لابنه، ومع ذلك ركبوا رؤوسهم وكابروا وأنكروا رسالته، فلذلك:
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) }
وصف الله عز وجل المنافقين في عدة آيات:
أيها الأخوة، هؤلاء اليهود منافقون، وشأن المنافق أنه ليس مع المؤمنين وليس مع الكافرين، حالة نادرة، لا ينسجم لا مع نفسه ولا مع الحقيقة، لذلك وصفهم الله عزَّ وجل في آيات أخرى، قال:
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) }
وقال:
{وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ}
(سورة آل عمران: من آية"119")
وقال: