فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 22028

إنك لا تستطيع هداية من أحببت كما أنك لا تُسأل عن ذلك، لا تستطيع ولا تُسأل، فحينما طمع النبي بهداية كل الخلق؛ بهداية المشركين، وهداية أهل الكتاب هذا من كماله، ومن رحمته، ومن قربه من الله عزَّ وجل، ولكن حينما أعرض عنه اليهود ولم يستجيبوا، وبدلوا، وزوروا، وكذبوا، هنا ليس عليه مسؤولية ولم يكلف بما لا يطيق.

الكافر واضح والمؤمن واضح أما المنافق فمخيف:

أيها الأخوة، ثم يقول الله عزَّ وجل بعد أن قال:

{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) }

أخواننا الكرام، المؤمن انسجم مع فطرته وانسجم مع الكون، في الكون حقيقة كُبرى هي الله، فالمؤمن انسجم مع نفسه، مع فطرته، ومع حقيقة الكون الأولى، الكافر انسجم مع نفسه، ولم ينسجم مع حقيقة الكون الأولى، أما المنافق لم ينسجم لا مع نفسه ولا مع حقيقة الكون الأولى، المؤمن انسجم مع نفسه وفطرته ومع حقيقة الكون الأولى، مع الله، والكافر انسجم مع نفسه، ولم ينسجم مع حقيقة الكون، أما المنافق يقول بما لا يؤمن، ويؤمن بما لا يقول، لا مع نفسه كان صادقًا، ولا مع الحقيقة العظمى في الكون كان صادقًا، لذلك:

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ (145) }

(سورة النساء)

الدليل: الكافر واضح، والمؤمن واضح، أما المنافق مخيف، له ظاهر وله باطن، له كلام يعلنه وله معانٍ يُبَطِّنُهَا، له موقف مع المؤمنين، يقول لك: أعطيه جمله، يسايره، وله موقف مع الكفار والمُلحدين، فلذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت