(( يا عباس عم رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، أنقذا نفسيكما من النار، فإني لا أغني عنكما من الله شيئًا ) )
[مسلم عن أبي هريرة]
(( من يبطئ به عمله لا يسرع به نسبه ) )
[شعب الإيمان عن ابن عباس]
(( لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ) )
[أحمد عن أبي هريرة]
إنك لا تستطيع هداية من أحببت كما أنك لا تُسأل عن ذلك:
لو وقفنا وقفةً متأنيةً عند كلمة:
{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ (75) }
الإنسان متى يطمع؟ حينما تتطلع إلى ما لا تملك، حينما تتطلع إلى ما لم تُكلَّف، حينما تتطلع إلى ما ليس في مقدورك، فأنت بهذا تطمع، أحيانًا الإنسان الذي تقدمت به السن يطمع أن يكون شابًا، لكن هذا مستحيل، عقارب الزمن لا ترجع إلى الوراء، الفقير يطمع أن يكون غنيًا، إلا أن الإنسان إذا أراد أن يوسِّع حركته في الدنيا، فبذل جهدًا كبيرًا كي يوسِّع هذه الحركة هذا لا يطمع، أما حينما يبني رفاهية ورَغَدَ عيشه على حركة الآخرين؛ على جهدهم، على كسبهم، على كد يمينهم، وعرق جبينهم هذا ظالمٌ لنفسه، فأنت إذا بذلت جهدًا كبيرًا وحصَّلت دخلًا واستمتعت به لك حساب آخر من نوع ثان، أنك ضيَّعْتَ الوقت فيما لم تخلق له، أما حينما تريد أن تعيش حياةً ناعمةً راغدةً على حساب الآخرين هذا ليس من حقك، هذا أصل الطمع، أن تتطلع إلى ما ليس لك، أن تَتطلع إلى ما لم تكلف به، أن تتطلع إلى ما يفوق قدراتك، هذا أصل الطمع، لو وقفنا عند أصله بشكل موضوعي، فأنت حينما تتطلع إلى ما لا تملك، أو إلى ما ليس لك، أو إلى ما لا تقدر عليه، فأنت وقعت في الطمع والطمع ليس خلقًا محمودًا، أما في الهداية فهذا موضوع ثان، المؤمن يطمع بهداية الناس جميعًا مع أنه لم يُكَلَّف بذلك، ليس عليك هداهم:
{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ (56) }
(سورة القصص) .