دائمًا الإنسان الخبيث حينما لا يستطيع رَدَّ النَص يحرفه، القرآن قطعي الثبوت، لا يستطيع أحدٌ أن يقول: هذه ليست آيةٌ في كتاب الله، أكيد، لأن الحديث الشريف ظني الثبوت، هناك من يرُدُّ الأحاديث الصحيحة، ومن رد الحديث المتواتر فقد كفر، ومن رد الحديث الصحيح فقد فسق، لذلك كأن الله عزَّ وجل يُسَلِّي نبيه ويخفف عنه من شدة تكذيب اليهود له قال: يا محمد لا تحزن عليهم، لا تبالي بتكذيبهم، عليك البلاغ وعلينا الحساب.
{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) }
(سورة الغاشية)
هم أتعبوا نبيَّهم، وكذبوا أنبياءهم، وقتلوا أنبياءهم، وفعلوا كل شيء.
القرآن قطعي الثبوت والحديث ظني الثبوت:
الآن كما قلت لكم في درسٍ في هذه السورة: إن الأمراض التي وقع فيها اليهود نحن مرشَّحون أن نقع بها، هم بدَّلوا وغيروا، ونحن معنا كتاب قطعي الثبوت، الحديث ظني الثبوت، فهناك من يردُّ حديثًا لا ينسجم مع هوى نفسه؛ لكن هذا المنحرف، هذا المبتدع لا يستطيع أن يرد آيةً، فماذا يفعل؟ يأتي إلى تأويلها، ما دامت آيات القرآن الكريم كلها قطعية الثبوت فلا سبيل إلى تكذيب آيةٍ منها، والقرآن كله قطعي الثبوت، إذًا هناك من يلجأ إلى اللعب بالتأويل، فيؤول، فمن أراد أن يبيح لنفسه الربا قال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً (130) }
(سورة آل عمران)
يقول: إن الله نهانا عن أكل الربا أضعافًا مضاعفة، ولم ينهنا عن أكله بنسبٍ ضئيلة، أليس هذا تحريفٌ لكلام الله، لو سألت عالم الأصول لقال لك: إن هذا قيدًا وصفيًا وليس قيدًا احترازيًا، هذه قضية دقيقة بالتفسير، هناك أوضح من ذلك:
{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًَا (33) }
(سورة النور) .