جازمًا، وفي الأولى قال:
{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
(سورة القصص: من آية"38") .
في تَحَفُّظ، أي أنه بحسب علمي
{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
فالله عزَّ وجل بدأ بالآخرة لأنها أشد كفرًا وأشد عتوًا، فكلمة:
{أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى}
غير
{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
فأنت دائمًا وأبدًا حينما تُطْلِق الأحكام، هناك من يقول: هؤلاء ليس فيهم خير، هؤلاء القوم مجرمون، هذه أحكامٌ مُضْحِكَة، التعميم من العمى، لا يطلق الأحكام المُطْلَقَةَ على الناس، وعلى البُلدان، وعلى الشعوب، وعلى الأمم، وعلى الأقاليم، وعلى الأمصار إلا جاهل.
الله عزَّ وجل يُسَلِّي نبيه ويخفف عنه من شدة تكذيب اليهود له:
بالمناسبة؛ الدين كالهواء للإنسان، هل يستطيع أحد أن يحتكر الهواء؟ لا أمة، ولا شعب، ولا عَصر، ولا مِصر، ولا إقليم، ولا جماعة، ولا طائفة، ولا فئة، ولا مذهب، أبدًا، فهذا الدين دين الله، لا يستطيع أحد أن يحتكره، فإيَّاك والأحكام المُطلقة، إياك والأحكام العنيفة، إياك والأحكام الحادَّة، إياك أن تُطْلِقَ الحكم دون تحفظ، والآية الكريمة:
{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ (75) }
فريقٌ منهم (من) للتبعيض، أي بعضهم، وبعضهم الآخر آمن برسول الله، وكانوا من أقرب الناس إليه، وكانوا من أرقى أصحابه، وعلى رأسهم عبد الله بن سلام، وله قصة إن شاء الله إذا أمكنني في الدرس القادم أسمعكم إيَّاها، إذًا:
{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ (75) }