(سورة البقرة الآية: 286)
لولا أن التكليف في وسع البشر لما كان هناك تفوق لأحد.
من الممكن أن نعطي طالبًا الأسئلة، ويأتي بالعلامة التامة، ونقيم له حفلا تكريميا، وبقية الطلاب جاءتهم أسئلة من معلومات لم يدرسوها إطلاقًا، ثم نوبخهم، لولا أن هناك تكافؤ فرص، لولا أن المنهج دُرّس بإتقان، والطلاب متكافئون في القدرات، والسؤال معقول، لما كان هناك للتفوق مجال إطلاقًا.
إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ
لولا أن النبي بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، لذلك كان قدوة لنا، النبي قدوة لنا، فهذا الذي يقول هو نبي، لا يا أخي.
(( وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ) )
[أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة]
مقام الطبيب الجراح كبير، لكن أي ممرض إن أراد أن يعطي حقنة للمريض لا بد من أن يعقمها كالطبيب.
هناك أشياء شاملة وكاملة، على كل الأطراف أن يطبقوها، الإنسان هو الذي صنع هذه السيارة، كل الشركات العملاقة لها أصحاب، لو أن صاحب المركبة قاد مركبة من اختراعه، يجب أن يعرف كيف يوقفها، وكيف يحركها، كأي سائق آخر.
لذلك الاستقامة أيها الإخوة حدية، التفاوت لا بالاستقامة، التفاوت بالعمل الصالح.
(( وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ) )
وأي خلل في الاستقامة تُحجب عن الله، ولو لم تكن نبيًا، ولو أنك من عامة المؤمنين، إذا كان في الاستقامة خلل تُحجب عن الله عز وجل، ومنهج الأنبياء لا للأنبياء، بل لعامة المؤمنين.
فلذلك:
{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ}
من جلدتكم، من بني البشر، من جبلة واحدة، من نفس واحدة، من خصائص واحدة، من شهوات واحدة، من مخاوف واحدة.
هذا بعض ما عاناه النبي عليه الصلاة والسلام في حياته: