فهرس الكتاب

الصفحة 6185 من 22028

{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ}

يعني أنهم بشر، لولا أن الأنبياء بشر تجري عليهم كل خصائص البشر لما كانوا سادة البشر، النبي يأكل ويشرب.

{لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ}

(سورة الفرقان الآية: 20)

هم بحاجة إلى الطعام والشراب، وبحاجة إلى حركة في الأسواق، ليكسبوا ثمن الطعام والشراب، لولا أن النبي بشر تجري عليه كل خصائص البشر، لما كان سيد البشر النبي يشتهي، ويرضى، ويغضب.

(( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ) )

[رواه مسلم عن أنس]

لذلك بعض الجهلة تمنوا، وقد ذكرهم الله عز وجل أن يكون النبي ملكًا، قال:

{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا}

(سورة الإسراء)

فلو جاء الرسول ملكًا فماذا تقولون له دائمًا إن أمركم بغض البصر؟ لا، نحن بشر، أنت ملَك، نحن لا نستطيع ذلك، أنت من طينة أخرى، أنت فُطرت على الكمال، نحن بشر عندنا شهوات، لذلك:

{قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا}

(سورة الإسراء)

لو أن الذين دُعوا إلى الله عز وجل ملائكة لكان أنبيائهم ملائكة، ولو أن الذين دُعوا إلى الله بشرًا لكان الأنبياء بشرًا.

إذًا كلمة:

{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ}

أُعيد هذه المقولة مرات عديدة: لولا أن النبي بشر، تجري عليه كل خصائص البشر، لما كان سيد البشر، تقتضي بشريته أن يشتهي كما نشتهي، وأن يحب كما نحب، وأن يغضب كما يغضب، وأن يرضى كما نرضى إلا أنه بصدقه مع ربه، وبإرادته الصلبة، انتصر على بشريته، فكان سيد البشر، لذلك:

{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت