لذلك بالضبط دققوا في هذا المثل: إنسان معه مرض خبيث في الدرجة الخامسة، ولا أمل بشفائه، بقي له أشهر، وسأل الطبيب: ماذا آكل؟ يقول له: كل ما شئت، أما إنسان معه التهاب معدة، وبحمية خلال أربعة أيام ينجو، فالطبيب يقيم عليه النكير لو أكل شيئًا يؤذيه معدته، فإذا تشدد فهناك أمل، التشدد فيه خير، وبقية خير، وإمكان إصلاح، وإمكان شفاء، وإمكان توبة.
لذلك إذا أحب الله عبده ابتلاه، إذا أحب الله عبده عجل له بالعقوبة، وحينما تعامل معاملة شديدة من قِبل الله دقق فيما سأقول، فأنت في العناية المشددة.
لكن النبي علمنا أن نقول: لكن عافيتك أوسع لنا يا رب، والبطولة أن تأتيه طائعًا، وأنت صحيح معافى.
أيها الإخوة، الحقيقة التي يجب أن نؤمن بها أن هؤلاء الطغاة إن لم يضيقوا على المؤمنين، إن لم يهددوا المؤمنين، إن لم يقطعوا عنهم بعض الإمدادات، إن لم يحاصروهم، هؤلاء فقد لا يتعرفون إلى طريق الحق، قد لا يلجئون إلى الله.
لذلك هذه الشدة حينما يكتشف الإنسان يوم القيامة حكمتها يجب أن يذوب محبة لله عز وجل كما تذوب الشمعة إذا اشتعل فتيلها.
{وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
(سورة يونس)
مرة ثانية: الآية التي تنتظم هذا الدرس:
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ}
كلُّ شيءٍ وقع بإرادةِ وحكمة الله: