أكمل شيء أن تستمع إلى درس، إلى خطبة، أن تقرأ كتابا، أن تقرأ آية، أن تشرح آية، تهتم، تتعظ، تستقيم، تلتزم، هذا أكمل إنسان.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
(سورة القصص الآية: 50)
هناك معالجة أصعب، التأديب التربوي:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
(سورة السجدة)
إن لم تُجدِ الدعوة البيانية أخضعك الله للتأديب التربوي، وهذا أصعب، كالتهاب معدة حاد، بالحمية الشديدة تشفى، لم تلتزم بالحمية إذًا لابد من عملية جراحية، العملية أصعب، فيها تخدير، وفيها فتح بطن، أما لو التزمت حمية شديدة فلا حاجة للعملية، فإما أن تأتيه طائعًا مستجيبًا، متمسكًا، ملتزمًا، أو لا بد من تأديب تربوي، فإن لم تتب عقب الشدة فهناك طريقة ثالثة هي الإكرام الاستدراجي، تأتي الدنيا، وأنت لست على طاعة الله، تأتي الدنيا من أوسع أبوابها:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}
(سورة الأنعام الآية: 44)
إذًا دعوة بيانية، تأديب تربوي، إكرام استدراجي، وقصمٌ:
{أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}
أيها الإخوة، إذًا هناك شريحة من البشر كبيرة جدًا لا سبيل إلى أن تعرف الله، وأن تصطلح معه إلا عن طريق الشدة، لذلك:
أوحى ربك إلى الدنيا أن تشددي، وتضيقي، وتكدري على أوليائي حتى يحبوا لقاءي.
شهد الله أن المؤمن إذا عرف الله يرى أنه إذا أخضعه لشدة هو في العناية المشددة، ضمن الإمكان، في إمكان أن تهتدي، فالله وضعك ضمن ظرف صعب.