(سورة الأنفال الآية: 60)
ويجب أن يكون عدوكم عدوًا لله.
أيها الإخوة، لماذا ينتقم الله من الطغاة؟ ينتقم منهم لتحقيق السلامة بين البشر، لئلا ييأس البشر، لمعالجة البشر، الظالم سوط الله، ينتقم به ثم ينتقم منه.
{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
(سورة الأنعام)
أيها الإخوة، سأقول كلمة دققوا فيها: لو أراد خصوم الطغاة أن ينتقموا منهم لما استطاعوا أن ينتقموا منهم كما ينتقم الله منهم.
{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}
(سورة البروج)
لو أراد خصوم الطغاة أن ينتقموا من الطغاة بكل ما أوتوا من قوة لا يستطيعون أن ينتقموا معشار انتقام الله منهم.
إذا رأيت فسادًا، أو طغيانًا فلا تيأس، واقرأ قوله تعالى،
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}
الحكمةُ في تسليط الظالم والمصائب على الناس:
لكن النقطة الدقيقة، وهذا بعلم الله عز وجل هناك شريحة اجتماعية واسعة جدًا لا يمكن أن تلجأ إلى الله، ولا أن تصطلح معه، ولا أن تقبل عليه، ولا أن تلتزم منهجه إلا إذا عضك الظالم، فالظلم لهم دور كبير جدًا، هم يعضون المؤمنين، والمؤمنون يلجئون إلى الله، يلوذون بالله، يحتمون بالله، يقبلون على الله، يلجئون إلى المساجد.
عقب زلزال في تركيا أقسم لي أحد الإخوة في اسطنبول أن المساجد في الصلوات الخمس لا تتسع للمصلين، من شدة الخوف.
فهذه المصائب لها دور كبير جدًا في هداية البشر، ولا أبالغ أن معظم الناس أتوا إلى الله، وفروا إليه في التعبير القرآني، وأقبلوا عليه، واصطلحوا معه عقب تدبير إلهي حكيم، والبطولة أن تأتيه طائعًا، البطولة أن تأتيه بعد الدعوة البيانية.
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}
(سورة الأنفال الآية: 23)