إنّ أيّ إنسان تقول له: هذا الجهد لك، هذا الربح لك، يعمل ليلًا نهارًا، حينما يكون في الشيء ثمرة يمكن أن تقطفها فقد تتفانى في خدمة عملك.
أذكر مرة أن معملا تعطلت فيه آلة في الساعة الثانية ليلًا، صاحب المعمل أتى بمن يصلح عطب هذه الآلة الساعة الثالثة ليلًا، حتى لا يعطل العمل والإنتاج، إذا كان الشيء يعود ثمرته لك تتفانى بخدمته.
إذًا: قضية التحريم وراءها أبعاد كبيرة جدًا، وعميقة جدًا، وبعيدة جدًا.
{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}
وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
هناك بغي بالحق، وهذا مثل بسيط:
ربان السفينة عنده خبرات عالية جدًا، لكنه تقاعد، وركب سفينة، فيها ربان مبتدئ، والأمواج متلاطمة، وخطر الغرق قائم، فاستولى على قيادة السفينة لينجو أهلها من الغرق، هو أخذ هذا المنصب القيادي بغير حق، أخذه بحق هنا حفاظًا على سلامة السفينة، هناك حالات نادرة جدًا، قال له سيدنا يوسف:
{اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}
(سورة يوسف)
قد ترى أن الذي يدير هذه الدفة غير صالح، فيه مشكلات كبيرة جدًا، فإن أخذت عنه ربما أنقذت المركبة من الغرق، هذا تعليق على كلمة:
{وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}
وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا
1 -لا تستقر حياةٌ بالشرك:
الآن:
{وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا}
الحياة مع الشرك حياة مشتتة، حياة فيها صراعات، هناك أقوياء كثر، وكل قوي له اتجاهات، وكل قوي له أتباع، وكل قوي له أشخاص، وكل قوي له إعلام، وتجد صراعات الحياة عجيبة، لأن الناس تفرقوا عن الله عز وجل، ما اعتصموا بحبل الله.
2 -أساس الحياة التوحيد والإخلاص: