مثلًا: زرع إنسان أرضًا واشتغل فيها سنة، وباع المحصول، وقبض الثمن، هذا الثمن جهد ثمانية أشهر دوامًا مديدًا، وجهدا عضليا كبيرا، وجهدا علميا في الزراعة، وجهدا آخر في الوقاية من الحشرات، وجهدا تسويقيا، جمع المال، في الطريق لقيه أحدهم معه سلاح، قال له: أعطني ما في هذه المحفظة، ما الذي حصل؟ هذا القوي بهذا السلاح اعتدى على كسب هذا الرجل.
كلما اعتدي على كسب الإنسان ضعفت قيمة العمل، والعمل أساس التقدم، أساس البناء، فحينما يعتدى على الأعراض، وعلى الأموال، وعلى الأنفس تعمّ الفوضى، لعن الله من قال الفوضى البناءة، أي فوضى بناءة؟ هذا الذي يجري حولنا، لا أمن إطلاقًا، ولا استقرار، ولا بيت، ولا أسرة، ولا ابن.
لذلك أيها الإخوة، حينما يعتدى على الأموال والأعراض والأشخاص يفتقد الأمن، وتوقفت الأعمال، ودائمًا مع الفوضى كساد، وسرقة، ونهب، وضعف للأعمال، والعمل أساس التقدم.
هذه مِن آثار الزنا والخمر والبغي:
باختلاط الأنساب ألغي نظام الأبوة والبنوة.
الشيء الثاني:
{وَالْإِثْمَ}
هو الخمر، ألغي العقل الذي يدير الحياة.
الآن:
{وَالْبَغْيَ}
ألغي الكسب المشروع، ولم يعُد للعمل قيمة، وكل البلاد التي طبقت نظام إلغاء الملكية أخفقت إخفاقًا كبيرًا، وفي النهاية رجعت إلى نظام الملكية.
المجتمعات التي بقيت سبعين عامًا تنادي بإلغاء الملكية لم يحصل لها تقدم أبدًا، بل كانت في تخلف شديد، فلما ثبت أن هذا النظام لا يمكن أن ينمي قدرات الإنسان عادوا إلى نظام آخر.
على كلٍ:
{وَالْبَغْيَ}
هو العدوان، والحقيقة أن الأشياء المحرمة أشياء دقيقة جدًا، الأولى تحريم الزنا، والثانية تحريم الخمر، والثالثة تحريم العدوان، الحياة لا تستقر إلا بالبعد عن الزنا، فتكون الأسر نظيفة، وبالبعد عن الخمر فتكون العقول نشطة، وبالبعد عن العدوان فتنمو المكاسب.