قال العلماء: الفاحشة هي الزنا، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، ليس في الإسلام حرمان، ولكن في الإسلام تنظيم، وفي الإسلام نظافة، وطهر، وعفاف، وأنساب واضحة، هذا أب لفلان، وهذا ابن فلان، وهذا ابن فلانة، وهذه أم فلان، هذا الانضباط في الأنساب يفعّل العواطف المقدسة التي أودعها الله في الآباء وفي الأمهات.
لذلك الفواحش تتناقض مع نظام الأسرة، بينما الاستقامة، والزواج الذي شرعه الله لنا هذا يؤكد النظام الإلهي الذي نظمه للبشر عن طريق أن الأب أودع فيه في طبعه محبة أولاده، الابن مكلف تكليفًا أن يبر أباه، لذلك هناك آيات كثيرة جدًا توصي الأبناء بآبائهم، وليس في القرآن إلا آية واحدة متعلقة بالمواريث، وليس في القرآن غير هذه الآية التي توصي الآباء بالأولاد، لأنه طبع في الإنسان.
لذلك:
{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}
مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
هناك فواحش معلنة، وفواحش غير معلنة، كلاهما محرم، وحينما يبتعد الإنسان عن الله يخاف على سمعته، فقد يقترف الفواحش من دون أن يعلم أحد بها، والقرآن الكريم بين لنا أن الله يعلم كل شيء، ولا تخفى على الله خافية.
{يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}
(سورة طه)
فالفواحش الأعمال القبيحة المخزية التي تصنف مع الفضائح، التي يتجاوز أثرها فاعلها إلى إنسان آخر، والفاحشة هي الزنا، وهذه محرمة في الإسلام، وفي كل الأديان، وفي كل الشرائع، لأنها تسبب اختلاطًا في الأنساب، وإلغاءً لما أودعه الله في قلوب الآباء والأبناء من تعاطف، ومحبة، ومأثرة، وما شاكل ذلك.
{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}
(( من لم يكن له ورع يرده عن معصية الله تعالى إذا خلا بها لم يعبأ الله بسائر عمله ) )
[رواه الحكيم عن أنس رضي الله عنه]