إن ذلك نظام رسخه الله في طبع البشر، أن الأب والأم يندفعون بشكل عجيب إلى الحفاظ على سلامة أبنائهم، ومستقبل أبنائهم، وصحة أبنائهم، وغذاء أبنائهم، وكساء أبنائهم، وتحصين أبنائهم، وأخلاق أبنائهم، هكذا صمم الله الخليقة، ماذا يفعل الزنا؟ يلغي الأبوة، يلغي البنوة، يلغي هذه العاطفة المقدسة التي أودعها الله في الإنسان.
الإنسان متى يعمل؟ متى يتفانى في خدمة ابنه؟ إذا كان موقنًا أنه ابنه، ومتى يكون موقنًا أنه ابنه؟ إذا كانت زوجته التي عنده أنجبت له هذا الولد.
لذلك اخطر شيء في الزنا أنه يلغي نظام الأبوة والبنوة.
هناك طرفة ذكرتها كثيرًا لكنها معبرة كثيرًا، أن شابا في بلاد الغرب أحب فتاة، فاستأذن والده في الزواج منها، قال له: لا يا بني، إنها أختك، وأمك لا تدري، فلما أعجب بامرأة ثانية قال له الكلام نفسه، والثالثة كذلك، فشكا إلى أمه، فقالت له: تزوج أين شئت، أنت لست ابنه، وهو لا يدري.
الفواحش تلغي النسب، تلغي ما أودعه الله في الآباء من محبة للأبناء.
والله سمعت قصة أن امرأة ملتزمة تؤدي عباداتها كاملة، ولا أقرها على عملها، ترعى أولادها رعاية مثالية، لكن بنت زوجها من غيرها تقسو عليها قسوة يصعب شرحها، هي هي.
حينما تكون الفواحش، وتختلط الأنساب يلغَى النظام الذي رسمه الله للبشر، لذلك تجد قسوة في العالم الغربي تفوق حد الخيال، لأن عدد اللقطاء يزيد على عدد الأولاد الشرعيين، اللقيط لا أب له، ما استقى من أبيه الرحمة، ما استقى من أمه الرحمة.
إن الوقوع في الفواحش يعني إلغاءَ نظام الأبوة، ونظام البنوة، وإلغاء هذه العاطفة المقدسة التي أودعها الله في الآباء، وهذه العاطفة المقدسة التي أودعها الله في الأمهات.
إن الفاحشة عمل قبيح، وهو العمل الذي يعد فضيحة، والعمل الذي يستحي به، والعمل الذي يتجاوز أثره فاعله إلى غير فاعله.