عندي قصص كثيرة، لا تعد ولا تحصى عن شاب طلب العفاف، إحدى هذه القصص لعلي ذكرتها سبقًا:
اضطر شاب أن يرافق أمه إلى فريضة الحج، حج وهو في الـ 18 من عمره، فلما عاد عنده مكتبة في حي متواضع، يبدو أن فتاة متفلتة ساقطة وقفت أمام محله وغمزته، وأشارت إليه أن اتبعني، فتبعها، وهو في الطريق أجرى محاكمة، قال: يا رب أنا حججت بيتك الحرام، وأين أنا ذاهب الآن؟ فخاف من الله ورجع، يقسم بالله العظيم أنه في اليوم التالي وقف أمام محله التجاري رجل وقور من وجهاء الحي، قال له: يا بني، هل أنت متزوج؟ قال: لا، يا عم، قال له: عندي فتاة تناسبك تمامًا، أرسل أمك إلينا، هو توهم أنه فيها عيب كبير حتى عرضها أبوها، هكذا نحن، وهذا من أفكارنا الجاهلية، لكن القرآن قال:
{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}
(سورة القصص الآية: 27)
ما الذي يمنع تكون أبا، وعندك بنت مناسبة صالحة مستقيمة، أن تعرضها على شاب مؤمن؟ قال له: تعال انظر إليها، أعجبتني أخلاقك، وعندي بنت تناسبك، لذلك ورد في الأثر:
"من مشى بتزويج رجل بامرأة كان له بكل خطوة خطاها، وبكل كلمة قالها عبادة سنة قام ليلها، وصام نهارها".
والآن ما من عمل أعظم من أن تهيئ لشاب مؤمن شابة مؤمنة، تسره إن نظر إليها، وتحفظه إن غاب عنها، وتطيعه إن أمرها.
{وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ}
(سورة النور الآية: 26)
لا تقل: لا علاقة لي، لا تقل: امشِ بجنازة، ولا تمش بزواج، هذا كلام الشيطان، والرحمن ماذا يقول؟:
{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ}
(سورة النور الآية: 32)