فهرس الكتاب

الصفحة 6094 من 22028

المنافع بأس الحديد، لأنه ينفع الناس في صون القيم، والسيف من الحديد، والأسلحة كلها الآن من الحديد، لكن شتان بين أن يكون السلاح لصون القيم، أو أن يكون السلاح لصون الكفر والعدوان، الآن نحن في عصر استثنائي، كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( كيف أنتم إذا لم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم والذي نفسي بيده، وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه يا رسول الله؟ قال: كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكرا ورأيتم المنكر معروفا؟ قالوا وكائن يا رسول الله؟ قال: نعم وأشد منه سيكون، قال: كيف بكم إذا أصبح المعروف ) )

[رواه أبو أمامه عن النبي عليه الصلاة والسلام]

السلاح في تاريخ البشرية يدعم الحق، يدعم الهدى، الآن السلاح يدعم الكفر، يدعم الفساد، يدعم الإباحية، موت كعقاص الغنم لا يدري القاتل لمَ يقتل، ولا المقتول فيما قتل، يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحوه.

لذلك:

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}

بالعدل، لينفذ أمر الله، ودعمًا لهذا الأمر الإلهي، ودعمًا لهذا الوحي السماوي، ودعمًا لهذا الحق الذي هو من عند الله،

{وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ}

البأس أن يكون سلاحًا، تدافع به عن الحق، وعن نفسك.

أيها الإخوة الكرام، لا زلنا في:

{أَنْزَلْنَا}

كل شيء نزل من السماء فيه خير كبير، فيه نعمة كبيرة، وكل شيء جاءنا من البشر فيه شر كبير، لذلك قال تعالى:

{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}

(سورة الروم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت