هناك رجل في مصر غني جدًا وتوفي، سمع أولاده من بعض العلماء أن أول ليلة هي أصعب ليلة، فرَجَوْا إنسانا فقيرا يموت من الجوع، قالوا له: خذ عشر جنيهات، ونمْ معه أول ليلة، مبلغ كبير له ـ طبعًا القصة رمزية لا تصدقوها ـ جاء منكر ونكير فوجدوا اثنين، سمع صوتا فحركوا رجله، هذا حي، وليس ميتا، تعال نبدأ فيه، أجلسوه، مِن شدة فقره كان لابسا كيس خيش، فتحه من فوق ليخرج رأسه منه، ومن أطرافه نبقت يديه، وربطه بحبل بدؤوا بالحبل: مِن أين أتيت به؟ قال لهم: من بستان، تركوا البستان، كيف دخلت البستان؟ ما عرف كيف يجيب، الآن كيف دخل، بعدها الحبل، بعدها كيس الخيش، هذا بعد التحقيق والقتل والضرب صباحًا خرج من القبر، وقال: الله يعين أباكم.
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
الآية أوضح:
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ *وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}
(سورة الزلزلة)
هذه الآية تكفي، جاء أعرابي إلى النبي الكريم فقال له: عظني، ولا تطل، فتلا عليه هذه الآية، فقال كفيت، فقال عليه الصلاة والسلام: فقه الرجل، أصبح فقيهًا.
أعرابي راعي غنم بسيط، ثقافته محدودة، ما عنده كمبيوتر، ولا عنده مكتبة ضخمة، ولا حضر مؤتمرات إطلاقًا، وثقافته محدودة، قال له ابن سيدنا عمر: بعني هذه الشاة، وخذ ثمنها، قال: ليست لي، قال له: قل لصاحبها: ماتت، أمرٌ سهل جدًا، قال ليست لي، قال له: خذ ثمنها، قال: ليست لي، قال له: خذ ثمنها، قال له: والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها: ماتت، أو أكلها الذئب، فصدقني، فإني عنده صادق أمين، ولكن أين الله؟ هذا الراعي وضع يده على جوهر الدين، وهذا هو الفقيه.