دلّ على أن في الأرض صراعا، وأنّ في الأرض حقًّا وباطلا، وخيرا وشرًّا، وجريمة، وإحسانًا، ورحمة وقسوة، عدلا وجورا، ومؤمنا وكافرا، ومنافقا، ومنتفعا بالدنيا، ومؤمنا بالآخرة، وإنسانا يتعلق بالقيم، وإنسانا يتعلق بالمصلحة.
التصريحات دائمًا: مصلحتنا فوق كل شيء، في المصلحة غدر، و نقض عهد، وعدوان، وحرب استباقية، وجرائم تحت غطاء المصالحة، أما المؤمن فهو إنسانُ مبدأٍ، إنسان قيم، إنسان أهداف نبيلة، والكافر إنسان مصلحة، إنسان حاجة، إنسان ابتزاز.
إذًا: كلمة:
{بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}
أي أنه لا بد من صراع في الأرض، وكان من الممكن أن يعيش الطرف الآخر في كوكب آخر، فلا حروب، ولا صراعات، ولا بدر، ولا أحد، ولا الخندق، ولا فتح مكة، كان من الممكن أن يعيش الكفار في كوكب آخر، وكان من الممكن أن يعيشوا في قارة أخرى، أو كان من الممكن أن يعيشوا في حقبة أخرى، ولكن شاءت حكمة الله البالغة أنه أرادنا الله أن نعيش معًا على أرض واحدة، مؤمن وكافر، مستقيم ومنحرف، رجل مبدأ، رجل مصلحة، صادق، وكاذب، هذا الاجتماع بين الطرف الأول والطرف الآخر من نتيجته الحتمية صراع مستمر.
إذًا: معركة الحق والباطل ـ دققوا ـ معركة أزلية أرادها الله، لأن الحق لا ينمو إلا بالتحدي، ولأن أهل الحق لا يستحقون الجنة إلا بالتضحية، فقد أعطانا الله فرصة أن نضحي، وأن نصارع، وأن نتحمل العدوان، والكفران، والمعارضة، والتآمر.
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}
(سورة التوبة الآية: 71)
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}
(سورة الأنفال الآية: 73)
وطِّنوا أنفسكم أن معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية، وأن هذه المعركة قدرنا، والله عز وجل معنا، ولن يترنا أعمالنا، وهو يؤيدنا، وينصرنا.