حينما تؤمن أن العلاقة بين الأمر ونتائجه علاقة علمية، أي علاقة سبب بنتيجة تأتمر انطلاقًا من مصلحتك، تأتمر انطلاقًا من حبك لسلامتك، تأتمر انطلاقًا من حبك لسعادتك، من حبك لكمالك، من حبك لطمأنينتك لذلك:
{وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}
(سورة البقرة)
هذا الفهم للدين، فحينما ترى الأوامر والنواهي ليست قيدًا لحريتك، ولكنها ضمان لسلامتك تكون فقيهًا.
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا
أيها الإخوة،
{قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا}
لكن لولا أن رحمة الله تمثلت في أنه تواب، وفي أنه رحيم، وفي أنه غفار الذنوب، لكان وضع الناس صعب جدًا، لذلك قال العلماء:"ما أمرك أن تتوب إلا ليتوب عليك، وما أمرك أن تستغفر إلا ليغفر لك، وما أمرك أن تدعوه إلا ليجيبك".
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}
(سورة النساء الآية: 27)
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ}
(سورة البقرة الآية: 222)
أيها الإخوة،
{قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا}
لمجرد أن تعترف لله، يا رب لقد ظلمت نفسي، يا رب اغفر لي، يا رب سامحني، يا رب اغفر زلتي، يا رب، استر عورتي، يا رب ارحم ضعفي، يا رب أقلّ عثرتي، يا رب اغفر زلتي، يقول العبد: يا رب لقد تبت إليك، ويقول الله: عبدي، لقد قبلت.
{وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
الله غفور، ورحيم، وتواب، ورؤوف، ويحبنا، لذلك ورد في بعض الآثار القدسية:
(( يا داود، لو يعلم المعرضون انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي، ولماتوا شوقًا إلي، هذه إرادتي بالمعرضين فكيف بالمقبلين ) )
[ورد في الأثر]
قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
{قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}
1 -معنى الهبوط:
أيها الإخوة،
{اهْبِطُوا}