أية بقرةٍ تصح، قال له: أين أمشي بالجنازة، أريد الرأي الدقيق، أمامها، أم خلفها، أم عن يمينها، أم عن شمالها، يا أخي أنا في حيرة؟ قال: لا تكن في النعش وسر أينما شئت، فحينما تستنفذ جهود المسلمين في قضايا ثانوية جدًا جِدًا لا تقدم ولا تؤخر هذا ما يرضي الشيطان، تركنا أن نُعِدَّ العدة لأعدائنا، تركنا أن نصلح أمورنا، تركنا أن نزوِّج شبابنا، تركنا أن نربِّي أولادنا، تركنا أن نتعرَّف إلى ربنا، تركنا أن نطبق منهجه، تركنا أن يكون بيتنا إسلاميًا، قبلنا أن نغذِّي شبابنا تغذيةً غربية، قبلنا أن نغذي بناتنا تغذيةً غربية، وحصرنا المشكلة في زاوية القبلة فقط، هل المشكلة هنا.
أمراض المسلمين في المشرق منقولةٌ إلى المغرب نفسها، أينما ذهبت في بلاد الغرب مشكلات المسلمين والخصومات بين الجماعات الإسلامية والفرق والطوائف هي نفسها وهذا مما يرضي أعداءنا، وهذا لصالح أعداء المسلمين، والخطر المُداهم للإسلام لا من أعداء المسلمين بل من أدعيائه.
أيها الأخوة، قبل سنة أو سنتين تقريبًا وقف خطيب في مسجد من مساجد بلدة من بلاد المسلمين، وقال: كل إنسان يصرف مئة ليرة صحيحة بأربع قطع نقدية ذات الخمسة والعشرين وقع في الربا، النبي قال:
(( يدًا بيد سواء بسواء ) )
[رواه مسلم من حديث عبادةِ]
هل من المعقول أن توقع الناس جميعًا ـ لو صرف مئة ليرة ـ بالربا، فاته أن الخمسة والعشرين ضرب أربعة تساوي مئة، سواء بسواء، أربع قطع خمسة وعشرون يساوي قطعة واحدة مئة، عد هذه قضية، وهذه مشكلة، وهذه الطامة الكبرى، هل من الممكن أن تدخل الناس كلهم في النار لأنه صرف مئة ليرة لأربعة من فئة الخمسة و العشرين؟ إذا وصلنا لهذا المستوى بالفهم معناها أنه أمامنا مراحل فسيحة جدًا بيننا وبين أن نكون في المستوى الذي أراده الله عزَّ وجل، من منا يصدق أن الإنسان إذا صرف مئة ليرة بأربعة من فئة الخمسة و العشرين وقع بالربا! أي ربا هذا؟