تجد الجهود الإسلامية كلها مستهلكة الآن في الخصومات، هناك خلاف كبير جدًا في أميركا حول جهة القبلة، هناك طريقان للكعبة، طريق مباشر، طريق يدور الدورة الكاملة حول الأرض، أيهما أصح؟ طاقات المسلمين مبذولة في الخلافيات فقط، يقول لك: هذا الجامع منحرف ثلاث درجات والصلاة لا تصح فيه، من قال لك: إن القبلة هي الكعبة؟ لا، القبلة جهة الكعبة، القبلة ما بين المشرق والمغرب جهة الجنوب، هذه القبلة، الكعبة قبلة من في الحَرَم، والحرم قبلة أهل مكة، ومكة قبلة المسلمين، خط، ينسى كل مشكلات المسلمين ويتوقف عند خلاف حول ثلاث درجات في الجامع ويقول: الصلاة ليس مضبوطة، هذه تمامًا كقصة البقرة، يوجد في الفاتحة أربع عشرة شدَّة إن لم تضبطهم صلاتك باطلة، أعوذ بالله، ألغيت صلاة الناس كلها، لا يملك إنسان القدرة على أن ينطق بالحروف تمامًا، ليس كل إنسان أكمل، لو أسلم إنسان غير عربي وعنده لكنة معنى ذلك أن صلاته غير صحيحة، باطلة.
دخل إنسان مرة على هذا المسجد والقصة منذ عشرين سنة، قال: كل واحد لا يلبس طاقية على رأسه صلاته باطلة، تكلمها جهارًا، تكلمها وارتاح ـ أنا كنت ألبس طاقية والحمد لله ـ هذه تشبه قصة البقرة نفسها، المرض نفسه، تركنا الأشياء الكبيرة، تركنا معرفة الله، تركنا طاعته، تركنا كسب الحلال والإنفاق الحلال، تركنا تربية أولادنا، تركنا إتقان ديننا، وإعداد القوة لأعدائنا، تركنا أساسيات الحياة ونتابع أمورًا شكلية ثانوية ثلاثة درجات انحراف القبلة، وصيامنا صح ولم يصح، وتدخل بمتاهات لا تنتهي، فالإنسان حينما يبتعد عن جوهر الدين يقع في هذه الشكليَّات.
الخطر المُداهم للإسلام لا من أعداء المسلمين بل من أدعيائه:
قال:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) }