فهرس الكتاب

الصفحة 6063 من 22028

لما وسوس لهما، وأقنعهما بأكل التفاحة دخلت التفاحة إلى الجوف، والنفس أصبحت في الداخل، والجسم بالخارج، وصار الطعام عبئًا، وصار يحتاج إلى سعي، أنت في الجنة لا تجوع فيها:

{وَلَا تَضْحَى}

(سورة طه)

في الدنيا جوع، ويريد الإنسان أن يأكل، إذًا: ينبغي أن يعمل، ينبغي أن يخرج من البيت الساعة الخامسة صباحًا، هناك عمل، هناك جهد، هناك مؤسسات، هناك شركات، هناك دوام، هناك تأخر، هناك عقاب، هناك عمل ثماني ساعات، من أجل أن تأكل، وأن تسكن في بيت، وأن تتزوج، أما نظام الجنة فنظام آخر، نظام:

{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا}

(سورة ق الآية: 35)

{وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا}

(سورة الإنسان الآية: 14)

نظام الجنة كل شيء بين يديك، بل أغرب من ذلك على الخاطر، كل شيء خطر في بالك تجده أمامك.

{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا}

أما في الدنيا:

{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}

(سورة الانشقاق)

لا تستطيع أن تدخل بيت، مفتاحه معك، وهناك زوجة في البيت، وعندك ولدان إلا بعد أربعين سنة من العمل، والدراسة، والتأسيس، واشتريت بيتًا خمسين مترا، شماليا، لأن الحياة معقدة، لذلك في الدنيا الكدح، والجهد، والمجاهد، والتكليف.

لما أكل سيدنا آدم من التفاحة انعكست المقاييس، كان الإنسان كما سيكون في الجنة، كان الإنسان في جنة الأرض كما سيكون في جنة الآخرة، فلما أكل التفاحة هو مخلوق للدنيا، لا خطأ أبدًا، لكن الدرس أن الله علّم الإنسان أن الشيطان عدو له.

لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا

أيها الإخوة، ليس في الجنة عورات، لأنه لا خلاف لمنهج الله، وفي الدنيا عورات، العورة فتحة، المشكلة لا في الفتحة بل بما يخرج من الفتحة، هذه عورة أساسها نظام الدنيا الذي يختلف عن نظام الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت