فالشيطان وسوس، همس مغريًا إياه بالمعصية، والوسوسة بالشر، إذًا أمُّنا حواء لم تكن السبب إخراجنا من الجنة لئلا تتهم ظلمًا، البشر في الأرض كلهم يتهمون أمنا حواء بأنها السبب، الآية:
{فَوَسْوَسَ لَهُمَا}
هي ضحية أيضًا
{فَوَسْوَسَ}
لا وسوست له:
{فَوَسْوَسَ لَهُمَا}
هذه الآية واضحة، فأمّنا حواء بريئة من هذه التهمة.
{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا}
3 -تبعات الوقوع في المعصية:
{فَوَسْوَسَ لَهُمَا}
أن يدخلا التفاحة إلى جوفهما، إذا دخلت صارت في المريء، وفي المعدة، حيث الهضم، والمرارة، والبنكرياس، والأمعاء الدقيقة، والأمعاء الغليظة، والفضلات، والخروج، والروائح، والحمامات، هنا اختلف الوضع، كان آدم وزوجته حواء يستمتعان بالجنة من دون أعباء، من دون متاعب إطلاقًا، فلما أكلا من هذه الشجرة انعكست خصائص فأصبحت النفس في الداخل، والجسم في الخارج.
الإنسان بين طبيعة الحياة الأرضية وطبيعة الحياة الأخروية:
مثلًا: الإنسان في الجنة، لو فرضنا الأرض كلها جنة، ابنه في أمريكا، خطر في باله ابنه، فاطلع فرآه أين هو جالس، أما لما تكون النفس داخل الجسم يحتاج أن يأخذ الفيزا، وقد تستغرق شهرا أو شهرين، ويركب طائرة عشرين ساعة، وهناك وقفة في المطارات، أصبح جسمه هو الأصل، في الجنة النفس هي الأصل، قال:
{إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ}
(سورة الصافات)
{فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ}
(سورة الصافات)
نظرة، بالجنة أنت كلك أعين، كلك آذان، كلك مشاعر، كلك أحاسيس، أنت بالجنة تأكل ما تشاء، وبأكبر كمية تشاء، دون أن يكون الأكل عبئًا عليك.
{فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ}