فهرس الكتاب

الصفحة 6060 من 22028

المؤمن يحتاج إلى حمية، فقد يخاف على عقيدته من الشبهات، وقد يخاف على سلوكه من الشهوات، الشهوات لها مشكلة، والشبهات لها مشكلة، الشبهات عقدية والشهوات سلوكية.

{وَلَا تَقْرَبَا}

نحن أمام درس بليغ يتلقاه سيدنا آدم من ربه، أولًا الحلال لا يعد ولا يحصى، والحرام محدود.

ثانيًا: العقائد أخطر شيء في حياة الإنسان، فإن لم تكن متمكنًا بأدلة عقلية ونصّيّة، وإن لم تملك قوة نفسية فابتعد إلى أن تقوى.

فلذلك كما قلت قبل قليل: لعبة شد الحبل ميزان في أن تلتقي مع الآخرين، وأن لا تلتقي، إن شددتهم إليك فالتقي معهم، وإن شدوك إليهم ابتعد عنهم.

ليست هذه الجنة بجنة الآخرة:

أيها الإخوة،

{وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ}

يعني الجنة التي في الأرض، لكن كان لهما طبيعة خاصة، وقد يكون الإنسان له جسم وله نفس، فإن كانت نفسه غلافًا لجسمه تستمتع بكل شيء من دون عبء.

للتقريب: إذا نظرت إلى تفاحة وصلتك لذتها، أنت في الدنيا تأكل تفاحة، تشتريها، تغسلها، تقشرها، تقطعها، تأكلها، تعضها أولًا، تمضغها قبل أن تبلع اللقمة يضغط اللسان على اللقمة إلى سقف الحلق، هناك أعصاب الذوق تشعر بطعمها، لكنها دخلت إلى جوفك أصبحت عبئًا عليك.

أحيانا يأكل الإنسان أكثر من حاجته، وهناك طعام غير جيد، لكن هذا تحليل ظني.

لكن في الجنة كيف أن شعلة الشمعة محيطة بالفتيل، في الجنة النفس محيطة بالجسد، يمكن أن تأكل مليون تفاحة، وأن تأكل في مليون وليمة دون أن تحس بالتخمة، لأن النفس خارجية، والنفس اتصلت اتصالا مباشرا مع هذه الأشياء الطيبة، فاستمتعت بها دون أن يكون هناك جهاز هضم، وفضلات، وخروج، وبول، كل هذه المتاعب ليست في الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت