فهرس الكتاب

الصفحة 6059 من 22028

يجب أن تبقي بينك وبين كل معصية هامش أمان، كأن المعصية نهر عميق وله شاطئان، شاطئ زلق مائل، وشاطئ مستوٍ جاف، فالمشي على الشاطئ المستوي الجاف فيه أمان واطمئنان، بينما المشي على الشاطئ المائل الزلق هناك احتمال كبير جدًا أن يسقط الإنسان في النهر.

لذلك:

{وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ}

{وَلَا تَقْرَبَا}

إذًا: المؤمن يهرب من أسباب الخطيئة، المؤمن يدع بينه وبين الخطيئة هامش أمان.

3 -وجوب الابتعاد عن الشبهات:

المؤمن يبتعد عن الشبهات.

(( الحَلالَ بَيِّنٌ وَإنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُما مُشْتَبِهاتٌ ) )

[متفق عليه عن النعمان بن بشير]

فمن ترك الشبهات فقد حصن نفسه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام.

أيها الإخوة،

{وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ}

أيضًا قال تعالى:

{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ}

(سورة الحج الآية: 30)

حتى في العقائد تجلس مع أناس عقائدهم زائغة، ولا تستطيع أن تقنعهم، ولا تملك الحجج القوية على ذلك، فزينوا لك الباطل، والانحراف، والتفلت، وإنكار الوجود الإلهي أن إن لم تكن قويًا تستطيع أن تدحض افتراءاتهم ينبغي أن تبتعد عنهم، والمقياس في ذلك لعبة شد الحبل، إن جلست معهم ومعك من القوة النفسية، والحجة العقلية، والأدلة الشرعية ما تشدهم إليك اجلس معهم لا مانع، أما إذا كنت أضعف ممن تقنعهم بل أقنعوك، إذا كنت أضعف ممن أن تجرهم إليك فجروك إليهم، إذا كنت أضعف من أن تأتيهم بالأدلة فجاءوك بأدلة مضادة، إذًا ولا تقربهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت