احترام المرء لذاته لا يقدر بثمن، أن تكون مستقيمًا وصادقًا ووفيًا، ومنصفًا، وعزيز النفس، ولو كنت في المرتبة الدنيا من المجتمع، ولو كنت مستخدمًا، الذي يطيع الله عز وجل يشعر بعزة.
يروى أن سيدنا الحسن مشى مشية فيها زهو، فقيل له: يا ابن رسول الله، ما هذا؟ قال: هذا عز الطاعة.
المؤمن عزيز، فإبليس لأنه كاد لآدم ولبنيه من بعده، وقرر أن يغويهم أجمعين انتقامًا من آدم الذي لا علاقة له بصغاره، هو أبى أن يسجد، فكان عند الله من الصاغرين، أراد أن ينتقم من آدم ومن ذريته أجمعين فقال:
{لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}
والآية شرحت في اللقاء السابق.
تمهيد للآية:
1 -بين العقل والذكاء:
أيها الإخوة، هذا يقودنا إلى موضوع دقيق، هو أن الإنسان عنده ذكاء، وعنده عقل، والعقل شيء، وقد يظن الناس أنهما شيء واحد، لأنه قيل: ما كل ذكي بعاقل، فقد تملك دماغ بمستوى عالٍ جدًا، وهذا المستوى يقاس الآن في علم النفس بعلامات، معظم الناس يحتلون درجة مئة، والعباقرة 140، والأغبياء في الثمانين، بالحد الوسط مئة، هناك عباقرة، هناك قادة، هناك نجوم، هناك متفوقون، هؤلاء ذكاؤهم بأعلى مستوى، لكن ما كل ذكي بعاقل، قد تتقن عملًا، قد تبرع في كشف شيء، قد تخترع شيئًا، قد تملك ذاكرة قوية جدًا، قد تملك ملاحظة قوية جدًا، قد تملك قوة محاكمة كبيرة جدًا، لكن لأنك لم تعرف ربك، ولم تعرف سر وجودك، ولم تعرف غاية وجودك، ولم تستقم على أمر ربك، ولم تتقرب إليه، ولم تضع الآخرة نصب عينيك، ولم تعمل للجنة، فأنت لست عاقلًا، الإنسان يكون عاقلًا إذا عرف سر وجوده، وغاية وجوده، يكون عاقلًا إذا عرف ربه.
2 -ذكاءٌ إبليسيٌّ: