فهرس الكتاب

الصفحة 6043 من 22028

إذا عُزي الإضلال إلى الله ـ دققوا ـ فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري، يؤكد هذا المعنى قوله تعالى:

{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}

(سورة الصف الآية: 5)

يؤكد هذا المعنى هذا المثل:

طالب في الجامعة لم يداوم، ولم يقتنِ الكتب، ولم يقدم الامتحان، جاءه إنذار وثان، وثالث، ورابع، وخامس، لم يستجب، صدر قرار بترقين قيده من الجامعة، هل هذا القرار قهر له؟ لا، إنه تجسيد لرغبته.

إذا عُزي الإضلال إلى الله فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري.

2 -الإضلال الحكمي:

وقد يُعزى الإضلال إلى الله، ونقصد به الإضلال الحكمي.

إنسان رفض الدين كليًا، إذًا رفض معه كل توجيهات الخالق، رفض معه كل أسباب سلامته، كل أسباب سعادته، كل أسباب رزقه، كل أسباب نجاحه، كل أسباب توفيقه.

{إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}

(سورة الإسراء الآية: 9)

أنت حينما ترفض منهج الله معنى ذلك أنك رفضت كل ما عند الله، هذا اسمه الإضلال الحكمي.

إنسان في طريقه إلى حمص، وليس هناك لوحة بيانية للطريق، وهناك طريقان، ما عرف أين طريق حمص، رأى رجلا واقفا قال له: بالله عليك من أين حمص؟ قال له: من هذا الطريق، قال له: بارك الله بك، لما قبِل هذه النصيحة قال له: بعد فترة في تحويلة انتبه لها، وجسر ضيق ... حكى له عشرة تفصيلات دقيقة جدًا، لما قبلت هذا التوجيه استفدت من مئات التوصيات، والنصائح، والتعليمات.

لو سأل هذا الإنسانَ رجلٌ آخر: من أين حمص؟ قال له: من هنا، قال له: أنت كذاب، هل يقدر هذا الإنسان أن يذكر له التفصيلات، هذا المسافر ضل، ما الذي جعله يضل؟ أنه رفض مشورة هذا الإنسان ونصيحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت