ذهب إنسان إلى بيت الله الحرام، وتاب هناك، وكان يشرب الخمر قبل الحج، له أصدقاء، عاد من الحج تائبًا، يقول لي: مرة قال له صديق غني: كم كلفتك هذه الحجة؟ قال له: مثلًا قصة قديمة كلفتني خمسين ألفا، قال له: خذ هذه الخمسين واشرب الخمر، ثم حج ثانية وتب، لماذا؟ الفاسد يحب أن يفسد، العاصي يحب أن يدعو الناس إلى المعصية.
إذًا: إما أن تفسد، وإما أن تطعن بالصالحين، وإما أن تتعلق بعقيدة زائغة، وإما أن تتوب إلى الله، أما كل إنسان يعصي الله يختل توازنه.
مِن سننِ الله في خَلقه: الموت:
لكن إبليس حينما قال:
{أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
نسي أن لله في خلقه سننا ومن أبرز هذه السنن:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}
(سورة آل عمران الآية: 185 ـ الأنبياء: 35)
إذًا طلبه الذي طلبه، وتمنياته الذي حلم بها، أن يبقى إلى يوم القيامة لم تحقق لكن الله عز وجل في سورة الحجر قال له:
{قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ}
يعني هذا الوقت لا تعلمه أنت، نعلمه نحن، وهناك حكمة بالغةٌ بالغة من أنّ أجلَ الإنسان لا يعرفه، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( أكثروا ذكر هادم اللذات، مفرق الأحباب، مشتت الجماعات ) )
[ورواه الديلمي عن أنس]
(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ) )
[أخرجه الشيرازي والحاكم و البيهقي عن سهل بن سعد]
(( من عد غدا من أجله فقد أساء صحبة الموت ) )
[أخرجه البيهقي، عن أنس]
الذي يقول مثلًا: أنا غدًا أفعل كذا، إذًا أنت أيها الإنسان لا تعرف ما الموت يأتي بغتة.
حدثني إنسان والله عن عشرين سنة قادمة، خططه، وسفره، وعودته، وإحالته على المعاش، وإنشاء محل تجاري، وقد كبر أبناءه، ونوع البضاعة، ولماذا اختار هذه البضاعة، ثم رأيت نعيه في اليوم نفسه.