فلذلك قد ينتقل الإنسان من حالة الضلال إلى الإضلال، من حالة الفساد إلى حالة الإفساد، من حالة الانحراف إلى الدعوة إلى الانحراف، من حالة التكذيب إلى الدعوة إلى التكذيب، هذا شأن المنحرف، المنحرف الذي خرج عن منهج الله، وعصى الله اختل توازنه النفسي، وضعه غير طبيعي، وضعه النفسي غير سوي، مريض، المرض الأكبر أن توازنه اختل، وأيّ إنسان يعصي الواحد الديان يختل توازنه، لأن فطرة الإنسان مطبقة انطباقًا تامًا على منهج الرحمن، الفطرة كالمنهج، فالمجرد أن تعصي الله خرجت عن منهج الله، أو خرجت عن فطرتك، اختل التوازن، وحينما يختل توازن الإنسان يحاول أن يستعيده، فكيف يستعيده؟ دعك من إبليس، الله عز وجل قال:
{شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ}
(سورة الأنعام الآية: 112)
هناك شيطان من الإنس، فلما ينحرف الإنسان، يقصر، يترك الصلاة، يكذب، يحلف يمينًا كاذبًا، يأكل مالًا حرامًا، يقبل دخلًا مشبوهًا، يقصر في واجباته، يقصر في عباداته، يبني مجده على أنقاض الآخرين، يبني حياته على موتهم، يبني غناه على فقرهم يبني أمنه على خوفهم، يبني عزه على ذلهم، اختل توازنه، كيف يستعيد هذا التوازن؟
كيف يستعيد الإنسانُ توازنه بعد اختلاله بالانحراف؟
هناك طريق واحدة سليمة وصحيحة ورائعة وبطولية، أن يتوب إلى الله، يستعيد توازنه فورًا، أن يصطلح مع الله، أن يقبل على الله، أن يفتح مع الله صفحة جديدة، هذا الطريق السليم، الرجعة الرائعة، لكن الذي خرج عن منهج الله، وضل ضلالًا مبينًا، وقصر في واجباته، وأساء لخلقه، وبنى مجده على أنقاض الآخرين، هذا إنسان اختل توازنه، وقد يحاول أن يستعيد هذا التوازن بمعاصٍ جديدة، ماذا يفعل؟ يطعن بالصالحين.