فهرس الكتاب

الصفحة 6033 من 22028

من الذي أقنعك ألا تسجد؟

الفرق بين:

{مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ}

و:

{مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ}

هو الفرق بين أن تقهر، وبين أن تقتنع، فيبدو أن إبليس اقتنع أن النار خير من الطين، فقال:

{قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ}

(سورة الحجر الآية: 33)

{أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}

هذا ما ترتب عن المعصية:

1 -الهبوط من الجنة:

أيها الإخوة، لما رفض إبليس أن يسجد:

{قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ}

(سورة الأعراف)

2 -معنى الهبوط:

الهبوط له معنيان، هبوط مكاني، الطائرة هبطت على المطار الفلاني، هذا هبوط مكاني، وإنسان كان مديرًا عاما بمؤسسة، وباعتبار المؤسسة فخمة جدًا مكتبه الفخم في الطابق الأول، فهبطت مكانته، ووظفوه رئيس دائرة في الطابق العاشر نقول: هبطت مكانته، لكن كان هو تحت، فصار فوق، لا، مكانته هبطت هنا، كان مكتبه في الطابق الأول، لأنه مدير عام، أصبح رئيس فرع في الطابق العاشر، هو لم يصعد تحت ولكنه هبط، هبطت مكانته، هبطت سلطته، هبط دخله.

لذلك:

{قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا}

كنت مرشحًا أن تكون من أهل الجنة حيث فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، لكنك الآن تكبرت، وأبيت أن تطيع الله، وتوهمت أن النار خير من الطين، فتستحق الآن أن تهبط منها

{فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنْ الصَّاغِرِينَ}

قيسوا على هذه الآية أوضاع البشر، هذا الذي يأبى أن يطيع الله، يتكبر أن يصلي، يتكبر أن يسجد لله، ترون أنتم في المناسبات الدينية المسئولون كلهم يسجدون، هذا وسام شرف لهم، أليس كذلك؟ للأرض.

قال:

{إِنَّكَ مِنْ الصَّاغِرِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت