فهرس الكتاب

الصفحة 6015 من 22028

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا}

حينما تفجر أنها فجرت، وألهمها حين تتقي أنها اتقت،

{فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}

4 ـ الشهوة:

الآن: أعطاك شهوة هي ثمن الجنة، ما أودع الله بالإنسان الشهوات إلا ليرقى بها مرتين، مرة صابرًا، ومرة شاكرًا إلى رب الأرض والسماوات، هذا الميل نحو المال نحو المرأة، نحو العلو في الأرض، أودع فيك الشهوات، قال تعالى:

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

(سورة آل عمران الآية: 14)

أعطاك الشهوات لترقى بها، وهي حيادية، وما من شهوة أودعها الله فيك إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، فلا حرمان بالإسلام، وما من شهوة أودعها الله فيك إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها.

لكن المحرمات ليست قيودًا لحريتك، بل هي ضمان لسلامتك، المحرمات تامًا كلوحة كتب عليها: حقل ألغام ممنوع التجاوز، لا تشعر بحقد أبدًا على من وضع اللوحة، بل تشكره من أعماق أعماقك، لأنه ضمن لك بهذه اللوحة سلامتك، كما لو وضعت لوحة أمام تيار توتر عال:"ممنوع الاقتراب خطر الموت"، اللوحة رحيمة، اللوحة فيها علم، فيها حكمة، فيها رحمة، فيها قيادة حكيمة للمواطنين، ممنوع الاقتراب خطر الموت، لذلك أودع فيك الشهوات لترقى بها صابرًا، أو شاكرًا إلى رب الأرض والسماوات.

أعطاك كونًا سخره لك تسخير تعريف وتكريم، رد فعل التعريف أن تؤمن، ورد فعل التكريم أن تشكر، أعطاك عقلًا كي تتأكد به من صحة النقل، وكي تفهم به النقل، دون أن تلغي النقل بعقلك، العقل ليس حكمًا على النقل، ولكن من تأكد من صحة النقل قبل النقل ولفهم النقل بعد النقل، أعطلك الفطرة تكشف لك الخطأ ذاتيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت