هذا العقل إذا أعملته أعطاك النتائج، تمامًا: عندك بيت ثمنه خمسون مليونًا، ودُفع لك ثمنه بالعملة الصعبة، وفي الجيب الأيمن جهاز إلكتروني يكشف العملة المزورة، وفي الجيب الأيسر فيها أرقام العملة المزورة، في الجيب الأول جهاز إلكتروني، وفي الثاني أرقام أوراق العملة المزورة، وأنت قبضت ثمن هذا البيت بالعملة الصعبة، لم تستخدم الجهاز الأول الإلكتروني، ولم تدقق في أرقام العملة التي في بجيبك، وكان المبلغ كله عملة مزورة، من هو الخاسر؟ أنت، أنت السبب، معك عقل باليمين، ومعك منهج قرآني باليسار، فلا عقلك استخدمت، ولا القرآن الكريم استخدمت، فشقي الإنسان.
الله عز وجل قال لك: افعل ولا تفعل، تحب أنْ تحكم عقلك، العقل ينطبق مع النقل، لأن العقل مقياس أودعه الله فينا، والنقل كلامه، فمعك عقل لو أعملته بتجرد من دون انحياز، من دون أسلوب تغطية، تبرير، تسويغ، لهداك عقلك إلى الله عز وجل، لأن الآيات التي تتحدث عن العقل، وعن التفكر، وعن العلم تقترب من ألف آية، أعطاك القرآن فيه الحلال والحرام.
فلذلك الشقاء بسبب جهل الإنسان، وعدم استخدام العقل والنقل معًا، والعقل والنقل متطابقان والحمد لله.
3 ـ الفطرة:
أعطاك فطرة، لو أنك لم تعمل عقلك كما أنه لم تقرأ كتابك، أعطاك بنية نفسية جبلة، فطرة تكشف لك الخطأ ذاتيًا.
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) }
(سورة الشمس)
(( الحَلالَ بَيِّنٌ، وَالحَرَامَ بَيِّنٌ ) )
[متفق عليه]
(( والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) )
[أخرجه البخاري، و مسلم والترمذي عن النواس بن سمعان]
هل هناك إنسان يغش الحليب أمام الشاري؟ يقول له: لحظة لأصب عليه الماء، مستحيل، بالفطرة تعلم أن هذا العمل غير صحيح أبدًا.
فلذلك أعطاك كونًا، أعطاك عقلًا، أعطاك فطرة.