التاجر إذا كان له بيع كثيف، وإقبال شديد على البضاعة، يمضي 12 ساعة لا يجلس، ولا يأكل، وهو في نشوة السعادة، إذا انعدم البيع، وما إنسان يقول لك: عندك مال، وقاعد على مقعد وثير، ومشروبات، وقهوة، وشاي، وصحف، ومجلات، وأصدقاء تشعر بانقباض شديد، لأن هذا المحل لا يحقق هدفه، أما إذا حقق هدفه يغدو هذا المكان الضيق في سوق مزدحم، في ظروف صعبة، لا تدفئة، ولا تكييف، ولا الجلوس مريح، ولا طعام، وأنت في قمة السعادة.
لذلك نحن لا تصلح حركتنا في الحياة إلا إذا عرفنا سر وجودنا، كما أنه لا نسعد إلا إذا جاءت حركتنا مطابقة لهدفنا.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ}
ولكن حينما كلفنا الله أن نحمل الأمانة أو أن نعبده، فهما معنيان يصبان في خانة واحدة، حينما كلفنا حمل الأمانة، أو حينما كلفنا أن نعبده، أعطانا المقومات، أعطانا الكون كما قلت قبل قليل، سخر لنا ما في السماوات وما في الأرض، تسخير تعريف وتكريم، إذًا: التفكر في خلق السماوات والأرض أحد بنود العبادة.
2 ـ العقل:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}
(سورة آل عمران)
الآن البند الثاني: أعطاك عقلًا، العقل ميزان.
{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) }
(سورة الرحمن)