فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 22028

أما هذا الذي لا يُنَفِّذ كي يفهم، ولا يفهم إلا بعد التعنُّت، هذا لا يعبد الله عزَّ وجل إنما يعبد نفسه، فالمؤمن الصادق لمجرَّد أن يرى أمرًا لله ينفذه، تعرَّف إلى الله، فكِّر في الكون، حقق معرفةً عاليةً بالله، إذا عرفت الله المعرفة الكافية الآن مهمَّتك التلقِّي، المؤمن الصادق أمام مرحلتين؛ مرحلة معرفة الله عزَّ وجل، ومرحلة معرفة أمره ونهيه، المرحلة الأولى أن تتعرف إلى الله معرفةً تحملك على طاعته، والمعرفة الثانية أن تعرف أمره ونهيه من أجل التقرُّب منه، فالمؤمن الصادق الكامل لا يعنيه شيءٌ بعد معرفة الله إلا معرفة الأمر والنهي ليطبِّق.

إذا كان الآمر إلهًا والمأمور مخلوقًا ينبغي ألا تسأل بل تنفذ والله يكافئك على التنفيذ:

أيها الأخوة، هذا تمهيد لقصةٍ جرت مع بني إسرائيل، ومرةً ثانيةً، وثالثةً، ورابعةً أقول: كل أمراض بني إسرائيل يمكن أن نقع بها نحن المسلمين، وفي الأعمِّ الأغلب وقد وقعنا في معظمها، الآن يقول رجل في ندوة تلفزيونية: إنه لا ينبغي أن نقطع يد السارق يجب أن نبحث عن ردعٍ آخر!! إله عظيم ذكر قطع اليد في القرآن الكريم، ألا يعلم هذا الإله أنه ستأتي ظروف على البشرية يستنكر فيها قطع اليد؟ يعلم، فلماذا أمر؟ لو أن الله عزَّ وجل قال: فاردعوهما، السارق والسارقة فاردعوهما، إذًا لك أن تبدِّل وأن تغير ولكنه قال:

{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}

(سورة المائدة: الآية"38")

سُئل الإمام الشافعي من قبل أحد الشعراء قال له:

يدٌ بخمس مئينٍ عسجد وديت ما بالُها قُطِعَت في ربع دينار

قال:

عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذُل الخيانة فافهم حكمة الباري

لما كانت أمينةً كانت ثمينةً فلما خانت هانت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت