فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 22028

هناك في الحقيقة مراحل، المرحلة الأولى: مرحلة الإيمان بالله، إذا حدث اعتراض على أمر الله أو البحث عن الحكمة من هذا الأمر كي أطبق معنى ذلك أن المرحلة الأولى غير صحيحة، أما إذا كانت المرحلة الأولى صحيحة تنصاع إلى تنفيذ الأمر مباشرةً، فلا يُسأل عن السبب والعلة إلا مساوٍ، ما دام الآمر يساويك في المقام والعلم والقدرة والمكانة والمرتبة تسأله، أما إذا كان الآمر إلهًا والمأمور مخلوقًا عبدًا ضعيفًا محدودًا ينبغي ألا يُسأل، ينبغي أن تبادر إلى التنفيذ، والله يكافئك على التنفيذ بأن يكشف لك عن حكمة هذا الأمر فتجمع بين ميزة العُبَّاد وميزة العلماء.

كلام الأنبياء بالمثاقيل وما من كلمة قالها نبي إلا لحكمة بالغةٍ بالغة:

قال تعالى:

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) }

السبب الذي جاء في آخر القصة هو أن رجلًا ثريًا من بني إسرائيل قتله ابن أخيه وحمل الجثة وألقاها في قريةٍ ثانية ليوهم أن أهل هذه القرية هم الذي قتلوا هذا الثري، والقصة طويلة جدًا، نشبت اتهامات باطلة، ونشبت اختلافات، وحدثت صراعات، وكادت أن تقع فتنةٌ كبيرةٌ جدًا، لأن هذه التهمة كُلَّما وجِّهت إلى جهةٍ تُرَدُّ إلى الجهة الثانية، فقالوا: أنقتتل وفينا نبي؟ فلما سألوا سيدنا موسى عن هذا الأمر، جاء الأمر الإلهي:

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) }

اذبحوها، وما أضل الله قومًا بعد إذ هداهم إلا أتاهم الجَدَل، قال: بقرة، تُجْزِئُكُم أية بقرة، أي بقرة على الإطلاق، مهما يكن سنها، أو لونها، أو عمرها، أو خصائصها، أو وزنها، أو حجمها، أو وظيفتها، بقرة:

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا (67) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت