فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 22028

هذا الذي لا يقبل على أمر الإله إلا إذا فهم حكمته هو لا يعبد الله أبدًا بالتأكيد إنما يعبد نفسه، وأي إنسان حتى المُلحد لو اتضح له الخير في أمر ما فإنه يطبِّقه، هل يطبقه تعبدًا؟ أنا قرأت مرة مقالة عن أستاذ جامعي لا يؤمن بالله إطلاقًا، قال: هو ينام باكرًا، ولا يشرب الخمر، ويربِّي أولاده على الصدق، هو يعبد الدنيا، يعبد مصالحه، يعبد ذاته، تقتضي عبادة ذاته أن يكون صادقًا فصدق، تقتضي عبادة ذاته أن يكون أمينًا فكان أمينًا، هذه ليست عبادة، العبادة أن تُقْبِل على تنفيذ أمر الله عزَّ وجل، وربنا عزَّ وجل جعل أمثلة كثيرة جدًا، فمثلًا الله عزَّ وجل أعطى أمرًا إلى نبيٍ كريم إلى أبي الأنبياء إبراهيم، أعطاه أمرًا لا يمكن أن يُقْبَل بالعقل، قال له: اذبح ابنك، وابنه نبي:

{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ}

(سورة الصافات: الآية"102")

هذه العبودية، أيعقل أن النبي الكريم وهو في الطائف يُتَهم ويسخر منه ويكذَّب، ويناله أذى من أهل الطائف تراه يقول:

(( إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي ) )

[الطبراني عن عبد الله بن جعفر، وفي سنده ضعف]

معاني العبودية لله، والاستسلام لله، والانصياع لله، وتنفيذ أمر الله، وطاعة الله هذه المعاني تملأ القلب سعادةً، أنا عبد علي أن أنفذ.

{بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ (66) }

(سورة الزمر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت