فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 22028

كأن الله عزَّ وجل يقول: يا عبادي الذين آمنتم بي، آمنتم بي خالقًا، آمنتم بي مربيًا، آمنتم بي مسيرًا، آمنتم بعلمي، بقدرتي، برحمتي، بعدلي، بقوتي، بإنصافي، بعدلي، فأنت بمجرد أن يأتيك أمرٌ من فوق يجب أن تنصاع له، أما إذا جاءك أمر من مساوٍ لك تسأله: لماذا؟ لك أن تسأله، لكن ليس لك أن تسأل الله عزَّ وجل قبل أن تنفذ الأمر، هناك نقطة دقيقة جدًا، أنت حينما تنطلق لتنفيذ أمر الله عزَّ وجل طاعةً له، وعبوديةً له، وامتثالًا له حققت أعلى درجة يبلُغها الإنسان وهي درجة العبودية لله عزَّ وجل، الآن يكافئك الله عزَّ وجل بعد أن أقبلت على أمره ونفَّذته بحذافيره، طاعةً له وانصياعًا وتقرُّبًا، يكشف لك عن حكمة هذا الأمر، فتجمع بين العِلم والعبادة معًا، يعطيك مرتبة العُبَّاد الصادقين، ويعطيك مرتبة العُلماء المتفهمين، لذلك المقولة الأولى: عِلَّةُ أية أمرٍ أنه أمرٌ من الله عزَّ وجل، هذا الكلام سُقْتُهُ من أجل فكرةً واحدة، وهي أن الله عزَّ وجل يقول:

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) }

أين التعليل؟ لا يوجد تعليل، وليس هناك تعليل، ولا ينبغي أن تبحث عن التعليل، لأنه من عند الله، استعمل عقله حتى وصل إلى طبيب من أعلى مستوى علمًا وفهمًا وإخلاصًا وتدينًا وصلاحًا وقدرةً وسمعةً وخبرةً، هداك عقلك إلى هذا الطبيب، دخلت العيادة لا يمكن أن تسأله، انتهى دور العقل، جاء دور النَقل، جاء دور التَلَقِّي، عقلك حصان ركبته إلى باب السلطان، فلما وصلت إلى باب السلطان دخلت وحدك، لأنه إله، إله يأمر، أنت أمام طبيب يحمل شهادة عُليا من بلد متقدم جدًا تخجل أن تسأله: لماذا؟ علم واختصاص وخبرة، أنت لا تسأل لماذا إلا لمن يساويك.

المؤمن الصادق أمام مرحلتين؛ مرحلة معرفة الله عزَّ وجل ومرحلة معرفة أمره ونهيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت