فهرس الكتاب

الصفحة 6009 من 22028

فيا أيها الإخوة، ولا أبالغ إذا قلت: إن الذين يعرفون أهدافهم في الحياة الدنيا لا يزيدون بحسب الإحصاءات الرسمية على 3 % ممن يعرف هدفه، الآن يختار آلاف الوسائل لتحقيق الهدف، أما الذي لا يعرف هدفه فهذا هو الإمعة، والإمعة؛ هو مع الناس، إن أحسن الناس، ومع الناس إن أساءوا، هو تابع لصرعات الأزياء، تابع للمفاهيم السائدة، تابع للكلام المطروح، تابع للإعلام، تابع لكل مؤثرات البيئة، هذا على هامش الحياة.

الحكمة من خلق البشر هي العبادة:

أما المؤمن حينما يعمل عقله، ويقرأ كتاب ربه، ويعرف سر وجوده، فيكتشف أنه مخلوق للعبادة.

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) }

(سورة الذاريات)

وأن العبادة سر وجوده، وأن الإنسان يرقى إلى أعلى مقام حينما يكون عبدًا لله، فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى قال تعالى:

{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) }

(سورة النجم)

وحينما جاءته الرسالة، وهي أعلى مهمة ينالها إنسان لقول النبي الكريم:

(( سَلُوا اللّه لِي الوَسِيلَةَ، فإنها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبادِ اللّه وأرْجُو أنْ أكُونَ أنا هُو ) )

[رواه مسلم عبد اللّه بن عمرو بن العاص]

هذا المقام هو العبودية:

{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) }

(سورة الجن)

إذًا العبودية سر وجودنا، وغاية وجودنا، والعبودية خضوع لله خالص، ومحبة لله خالصة، وحرية خالصة، وطاعة خالصة، وعمل صالح خالص، وتضحية خالصة فالعبودية علة وجودنا، وغاية وجودنا، قال تعالى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت