والفعل ماضي؟ ثم يقول الله عز وجل
{فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ}
هناك ملمح دقيق جدًا في هذه الآية، حينما ترى مصيبة قد وقعت سأوضح لك الحقيقة بالمثل التالي:
هناك موظف حامت حوله الشبهات، صار حوله لغط كثير، هناك من يقول: يأخذ مالًا ليس له، أو إنه يشترط على أية موافقة مبلغًا من المال، صار حوله لغط، و تساؤلات، وهمس، وغمر، ولمز، الإدارة العامة أجرت تحقيقًا سريًا، أرسلت له من يدفع له المال، فقبله، أرسلت له من يطالبه بمخالفة للقانون، فاشرط مبلغ من المال، بعد غمز، ولمز، وتحقيقات، وإشارات، ولغط، وبعد وفضيحة شاعت، وبعد تحقيقات دقيقة ومتأنية، ومديدة، حتى اجتمعت الأمور، والمعلومات الدقيقة على أنه ليس مستقيمًا، واجتمع مجلس الإدارة، وطرح أمر هذا الموظف، وكان من يدافع عنه، ومعلوماته غير دقيقة، والذي أدلى بالمعلومات الدقيقة، وبالأدلة الدقيقة أيضًا، فاتخِذ قرارٌ بالأكثرية بكف يده عن العمل، وكلف أمين السر بكتابة مسودة لهذا القرار، والقرار وقعت مسودته، ثم كتب على الكمبيوتر، ثم وقعت النسخة الأخيرة، وعممت على كل الدوائر، وبعدها صدر القرار بكف يده عن العمل.
الآن دقق، هل كفُّ اليد عن العمل قرار طارئ؟ لا، إنه مدروس، هل هو قرار صدر فجأة؟ لا، بل كان قبْله في دراسة طويلة.
هذا الكلام أسوقه كي تؤمن معي أن كل مصيبة وقعت، ليست هذه المصيبة ارتجالية، ولا مزاجية، ولا طارئا، بل هي مصيبة وقعت لحكمة بالغة، وبعد دراسة وافية، وبعد تعنت الإنسان، وبعد استكباره عن أن يتوب، وبعد مباهاته بهذا العمل السيئ، وبعد إجراءات كثيرة تنبيهية، وبعد تحذيرات، وبعد أعمال عديدة لحمله على أن يكون صالحًا فلم يصلح، فاتخذ هذا القرار.
2 -كل مصيبة بقدَر ولحكمة: