فهرس الكتاب

الصفحة 5957 من 22028

إياك أن تظن أن مصيبة كبيرة نزلت بإنسان، قضية فجائية، أو قضية مزاجية، أو قضية طارئة، الأمر أعقد من هذا بكثير.

{وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا}

ترى مجتمعا غارقًا في الربا، غارقا في الزنا، غارقا في الكذب، غارقا في النفاق، غارقا في القسوة، غارقا في الظلم، يجب أن تعتقد أن هذا المجتمع هالك عند الله، لكن متى يأتي الإجراء الذي يجسد هذا الهلاك؟ لا نعلم.

الفكرة دقيقة جدًا، حينما يشرد الإنسان عن الله، وحينما يبتعد الإنسان عن ربه، وعن منهج ربه، وحينما يبني مجده على أنقاض الناس، حينما يبني حياته على موتهم، حينما يبني عزه على ذلهم، حينما يبني غناه على فقرهم، حينما تأخذه العزة بالإثم، حينما ينصح فلا يقبل، تقدم له المعلومات الدقيقة التي لصالحه، فيرفضها حينما يركب رأسه، عندئذٍ يصدر قرار من الله عز وجل بإهلاكه، مع وقف التنفيذ، يأتي التنفيذ بحكمة بالغة وبتقدير كبير.

لذلك:

{وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا}

بعد أن صدر القرار بإهلاكها، الآن بعد حين جاء تنفيذ هذا القرار.

لذلك إخواننا الكرام، من أدق الأدعية:

(( اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدلٌ فيّ قضاؤك ) )

[أحمد عن ابن عمر]

(( أعوذ بنور وجهك التي أشرقت له السماوات والأرض، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تحل بي غضبك، أو أن تنزل بي سخطك، أعوذ بك من فجأة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخط، لك العتبى حتى ترضى ) )

[الطبراني عن عبد الله بن جعفر]

فجأة خثرة بالدماغ، شلل، هذه ليست جاءت فجأة، أنت توهمتها فجأة، بل للمعاصي، والآثام، أحيانًا طبعًا، نحن لا نحكم إلا على الظاهر.

3 -المصيبة إمّا ردعٌ أو رفعٌ أو دفعٌ أو كشفٌ أو قصمٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت